فهرس الكتاب
6.قال صلى الله عليه وسلم"أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل"متفق عليه.
فحددي لنفسك زادا إيمانيا كل يوم واحرصي على الالتزام به ولو كان قليلا، إذ يخبرنا علماء النفس أنَّ الإنسان لا يستهلك كلَّ طاقته، وبالتالي يبقى في قدرة الإنسان جزءٌ يمكن الاستفادة منه، فحاولي أن تمدِّدي وقت تعبك قليلا، فإذا كنت متعوِّدةً أن تنهي كلَّ أعمالك والتزاماتك الخارجيَّة والداخليَّة الساعة العاشرة مساءً مثلا، اجعليها العاشرة والنصف، وهذه النصف ساعة ليست بالوقت الكبير، ولا تحتاج إلى مجهودٍ فائق، فقط ثلاثون دقيقة، خذي فيها زادًا إيمانيّا؛ قيام، قراءة قرآن، قراءة كتابٍ في الرقائق، وثقي بأنَّ هذه الفترة الزمنيَّة البسيطة ستزوُّدك بالكثير ما التزمت بها.. ولن أذيع لك سرًّا حين أقول: ستجدين -بعد فترةٍ ليست بالطويلة- أنَّ هذه الثلاثون دقيقةً قد تمدَّدت وتطاولت أضعافًا مضاعفة.
أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن عمل المرأة في بيتها وتربيتها لأبنائها من أعظم القربات إلى الله عز وجل، ففي الحديث الصحيح قال: صلى الله عليه وسلم (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) صححه الألباني، صحيح الجامع حديث رقم 660.
وعن أسماء بنت يزيد الأنصارية من بني عبد الأشهل، أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه، فقالت: بأبي أنت وأمي، إني وافدة النساء إليك، واعلم - نفسي لك الفداء - أما إنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي، إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء فآمنا بك وبإلاهك الذي أرسلك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا أخرج حاجا أو معتمرا ومرابطا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابا ، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟
قال: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: « هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟» فقالوا: يا رسول الله، ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها، ثم قال لها: «انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، وإتباعها موافقته تعدل ذلك كله» قال: فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارا.
فلا تنشغلي تماما عن واجباتك تجاه أبنائك وزوجك، لذا يجب فقط تصحيح النية في هذا الأمر، فلطالما نسمع النساء يتذمرن من أشغال البيت ومن مسؤوليات الأبناء، في حين أن عملهن هذا يؤجرن عليه خاصة إذا صاحب الأمر إتقان.