الصفحة 10400 من 35630

إلا أنها مشيئة الله تعالى)، فليست هي السبب إذن في عدم الإنجاب، فلا هي رافضة له، ولا مريضة مرضًا يمنعها الإنجاب، ولا عاقرًا بطبعها، فالأمر حسب قولك متعلق بـ (مشيئة الله تعالى) ، وقد أثبت الله ذلك في الدستور الخالد بقوله (للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَّشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَّشَاءُ الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) .

لكن ألست معي في أن الحياة ليست أولادًا فحسب، وأنك قد ترزق الولد فلا يكون صالحًا، بل ربما كان عاقًا بك، أو كان سبب شقائك في الدنيا، أليس هذا واردًا ؟!، انظر إلى قوله تعالى في ثنايا عرضه قصة نبي الله موسى عليه السلام مع الخضر ( وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا..) أليس من المحتمل أن تكون الزوجة الثانية التي ستتزوجها لتنجب منها الولد عقيمًا لا تلد ؟!.. أو أنها هي تكون سبب شقائك؟! أعتقد أن هذا كله واردًا.

وأرجو يا أخ ياسر ألا تفهم من كلامي أنني أنكر عليك حقك (في الزواج الثاني) ، أو أنني أقف ضد رغبتك (في إنجاب الولد) ، فحاشا لله أن نقف ضد الشرع أو نحجر الحق، غير أنني ألفت انتباهك إلى الحرص على زوجتك، وعلى أن يدوم الحب بينكما، وأفضل أن تتزوج الثانية بعلم الأولى رغم رفضها، من أن تتزوج عليها سرًا، ثم تكتشف هي ذلك يومًا ما، لأن هذا من شأنه أن يفسد عليكما سعادتكما، بل وربما كان القشة التي قصمت ظهر البعير.

أما عن قولك لزوجك محاولًا إقناعها بأنك: (إذا رزقت بالذرية الصالحة فسوف تسعد هي بهم وسوف يملئون عليها حياتها) ، فاسمح لي أن ألفت انتباهك إلى أن الذرية - في هذه الحالة- قد تسعدك أنت، وتملئ عليك أنت حياتك، أما بالنسبة لها فلا أعتقد أن الأمر سيكون كذلك، خاصة وأنها من البداية أبدت رفضها للفكرة، وانزعاجها من مجرد طرحها، بل ربما - هذا هو الأغلب- صارت حياتها معك بعد إنجابك الذرية من غيرها جحيما لا يطاق!

كما أعتقد بأنها كانت واضحة جدًا، حينما اعترفت لك بأن هذا من حقك، وأنها لا تمنعك من الزواج بثانية، كما أنها كانت صادقة مع نفسها، حينما كشفت لك بأنها تحبك لدرجة أنها لا تحتمل أن تشاركها فيك امرأة ثانية، لأنك تمثل بالنسبة لها (الدنيا بأسرها) . فما أجملها من مشاعر، وما أصدقها من زوجة.

وحتى أكون واضحًا ومحددًا فإنني ألخص نصيحتي لك - أخي الحبيب- في النقاط الآتية:

* فكر جيدًا قبل الإقدام على خطوة الزواج الثاني، خاصة وانك تقر وتعترف لزوجك بالصلاح والتقوى. فقد روى الإمام مسلم في صحيحه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، إذا نظرت إليها سرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك". وفي رواية ابن ماجة من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله"، وأعتقد أن هذا كله - بفضل الله موجود في زوجك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت