فهرس الكتاب
الحمد لله غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، الفاتح للمستغفرين الأبواب، والميسر للتائبين الأسباب، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أخي الحبيب / أبا الحسن
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة"إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وألا يجعل فيها لمخلوق حظا،آمين ثم أما بعد:
فقد قرأت رسالتك، وأستعين بالله وأقول لك وبالله التوفيق، وأعوذ بالله تعالى أن أذكر به وأنساه .. فإني قد ضللت إذن وما أنا من المهتدين
بداية - أخي الحبيب- أبارك لك توبتك، وعودتك إلى ربك، بعدما أسرفت على نفسك، وبعدما تتابعت الذنوب، وغلب الران على قلبك، فاحمد الله على ذلك حمدا كثيرا .. فقد بشرنا رب العزة في محكم التنزيل بذلك حين قال: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) .
وقد صدقت- أخي الكريم- فإن العبد يحرم الأجر بالذنب يرتكبه، غير أن من يرد الله به خيرا يبصره بذنبه، ويهديه إلى الحق، ولا يجب أن يندم التائب على ساعة غير ساعة مرت به لم يذكر فيها ربه، فالحمد لله الذي ردك سالما إلى دينك وربك.
لكنني أحذرك- أخي- من تلبيس إبليس، فإنه يظل خلف العبد التائب، أو الراجع إلى ربه، آملًا أن يزلزله عن توبته، ويشككه فيها، ويقول له:
أَبَعْدَ كل هذه السنوات من الذنوب تريد أن تتوب ؟!
أَبَعْدَ كل هذا التقصير تريد أن ترجع وتؤوب ؟!
وهل تظن أن الله سيقبلُكْ ؟!
وهكذا يريد أن يَلْبِسُ عليه دينه، ويرده عن توبته ويقنطه من ربه!!
وأذكرك ونفسي - أخي الحبيب - بقوله تعالى: (إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) .
أما بخصوص سؤالك: هل يمكن أن يصير مرتكب الكبائر من المحظيين لدى رب العزة ؟، فاعلم أخي- فقهك الله- أن العبد حين يتوب إلى ربه، توبة صادقة، فإن الله سبحانه يغفر له كل ذنوبه الفائتة، ليس هذا وحسب بل إنه سبحانه يبدل سيئاته حسنات.
قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) . نعم يبدل كل ذنوبنا ومعاصينا ويحيلها جبالًا من الحسنات.
فضلا عن أن العبد الذي يرتكب المعاصي، ويقترف الآثام، يكون بعيدا عن ربه، مستحقا لغضبه، فإذا ما عاد وأعلن توبته، فإن الله يكون أفرح بتوبته منه هو.