الصفحة 10411 من 35630

فقد ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها - قد أيس من راحلته - فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك) - أخطأ من شدة الفرح.

فإذا ما تاب العبد إلى الله وكان صادقا في توبته، فإن الله يغفر ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، حتى وإن كان من أصحاب الكبائر، فما يمنع صاحب الكبيرة أن يكون من المقربين إذا تاب؟، فقد كان بعض الكفار- وليس بعد الكفر ذنب- من أبغض الناس إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم، غير أن الواحد منهم عندما يتوب يصبح في أعلى مكانة من قلب النبي.

وأما إذا أردت أن ترقى لدرجة"العبد الشكور"، فانظر إلى سيدي وسيدك، سيد الأولين والآخرين، محمد، صلى الله عليه وسلم، أحب خلق الله إلى الله، وأفضل مَنْ عَبَدَ الله، عندما كان يقوم من الليل حتى تتورم قدماه، وعندما كان يُرَاجَعْ في ذلك: ألم يغفر اللهُ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر يا رسول الله؟!.

كان يرد قائلا: أفلا أكون عبدًا شكورًا؟، فالطريق معروف فادخل إليه واغرف منه على قدر ما تحب وما تستطيع، فمن ذاق عرف، ومن عرف غرف، ومن غرف حصل له الشرف العظيم

وختاما؛

نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يفقهك في دينك، وأن يعينك على طاعته، وأن يصرف عنك معصيته، وان يرزقك رضاه و الجنة، وأن يعيذك من سخطه والنار، وأن يهدينا وإياك إلى الخير، وأن يصرف عنا وعنك شياطين الإنس والجن إنه سبحانه خير مأمول

وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ـــــــــــــــــــ

اليأس والإيمان عدوان لا يجتمعان العنوان

أمراض القلوب الموضوع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

الحقيقة أن النفس تجزع من المرض وتهابه، ولا يخفى عليكم أننا جميعًا مختلفون في تقبل الأمور سواء من الناحية الدينية أو النفسية، ومع تراجع التربية الدينية الصحيحة وترغيب النفس في التقرب إلى الله يجعل حياة الفرد فارغة جوفاء وذات لون باهت ومهما حاولنا أن نتعبد وأن نصبح متدينين لا ينفع هذا؛ لأن النفس من الداخل جوفاء.

وضعيفو النفوس لا يستطيعون تقبل مثل هذه الأمور ببساطة، بل إن هناك من الأشخاص من يكون مرضه تنبيها له على ما فاته حتى يستعيد بذلك قدرا كبيرا من الإيمان ولكن قد يكون ذلك بعد فوات الأوان.

إن مقدرتنا على تقبل مصائبنا ترتبط ارتباطا شرطيًا بعمق ورسخ الدين فينا، وكيف أننا مهما حدث لنا لا نجزع ولا نيأس ولا نقنط من رحمة الله، بل إنني في قرارة نفسي أرى أن اليأس والإيمان عدوان لا يجتمعان مع بعضهما أبدًا مهما حدث،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت