فهرس الكتاب
والإنسان عندما يصيبه المرض قد يفقد إيمانه وييأس من رحمة الله ويرى الظلام وقد حل على عينيه وتسوء حالته النفسية بالدرجة التي تجعل حالته المرضية تتجه للأسوأ.
ولن تجد كثيرًا من الناس يرضون بأن تحدثهم عن ثواب هذا المرض وما يفعله الألم من محو للسيئات.
سيدي:
إنني وعن عمق تجربة أقول لك: إننا يجب أن نربى أولادنا على الدين والإيمان.. نربيهم على الصدق والإخلاص، فيرثون الصبر موردا لهم عند نضوب الموارد الأخرى ليعينهم على تقبل الصعب وتحمل المشاق. بل إنني أشعر بأنني على وشك طلب المرض من الله عله يخفف عنى أوجاعي؛ حتى تهدأ نفسي وتسكن.
السؤال
الأستاذ مسعود صبري المستشار
الرد
أختي الفاضلة:
أحيي فيك هذه الروح الوثابة، وهذا العقل الناضح والإدراك الصادق، ومحاولة الغوص في أعماق النفس البشرية برؤية تحليلية، فتلك نعم من الله لك فراعها و نمها واسقها من ماء الشرع والكون ما يجعلها أشجارا وارفة وظلالا حانية على نفس وغيرك؛ طلبا للثواب من رب العباد.
كما أني أثنى على ما قلته من أثر الإيمان في تقبل المرض وكيفية التعامل معه، وضرورة تربية أبنائنا عليه، تحصينا لهم من شرور النفس والحياة.
ومع كون استشاراتك ذات طابع فلسفي إلى حد ما، لكن دعينا نقرأ الإشكالية عند بعض الناس بشكل يسير، حتى تكون الصورة واضحة وجلية، وللإنسان أن يتخير بعد ذلك ما يشاء، لما وهبه الله تعالى من حرية الاختيار.
أظن أن المشكلة الأساسية عند المسلمين في النظر إلى المرض، أن الحديث عن المرض أخذ منحنا دينيا صرفا، وهنا- في ظني، وأستغفر الله إن كنت مخطئا- تكون المشكلة، فإن غياب البعد الإنساني في قراءة الأحداث يحدث فجوة، فالمرض ليس شيئا دينيا في المقام الأول، بل هو شيء بشري، يحدث للمسلم والكافر، للطائع والعاصي، للكبير والصغير، للرجل والمرأة، للشاب والفتاة، للعالم والجاهل، للرئيس والمرؤوس، للأبيض والأسود.
فالمرض لا يقتصر على زمان دون زمان، ولا مكان دون مكان، إنما ارتباطه ببني آدم أينما حل وارتحل، نعرف هذا مع عدم إغفالنا للتأثيرات المكانية والزمانية لبيئة المرض، وهذا يعني أن كل الناس يمرضون مؤمنهم وكافرهم، كل ذلك في إطار القدر الغالب على البشر باختلاف ألوانهم وألسنهم ومعاشهم ومعادهم، وهذا يعني أن المرض شيء فطري بشري لا ملة له ولا دين، فأن يكون المرض سببا في ضعف الإيمان فهذا من الخطأ المحض، فإنا لم نؤمن بالله واشترطنا عليه أن يعافينا مما يبتلي به الخلق كلهم!