فهرس الكتاب
أختي الكريمة.. ما أجمل أن يعيش الإنسان مع كتاب ربه عز وجل، قراءة وتدبرًا وحفظًا وتفكرًا.
وما أجمل أن يكون حفظ القرآن والحفاظ عليه هو محور اهتمام الإنسان وشغله الشاغل.
وما أجمل أن يكون هناك تعاون ومتابعة بين الآباء والأبناء لحفظ هذا الكتاب العزيز.
فهنيئا لك حفظك، وهنيئا لك همتك العالية، وهنيئا لك تاج الكرامة؛ فقد قال- صلى الله عليه وسلم-:"يَجِيءُ صَاحِبُ القُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبّ حَلّهِ فَيُلْبَسَ تَاجُ الكَرَامَةِ، ثُمّ يَقُولُ: يَا رَبّ زِدْهُ، فَيُلْبَسَ حُلَةُ الكَرَامَةِ، ثُمّ يَقُولُ: يَا رَبّ أَرْضَ عَنْهُ، فيرضى عنه فَيُقَالُ له اقْرَأْ وارق وَيُزَادُ بِكُلّ آيَةٍ حَسَنَةٌ" (قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح) .
ثم هنيئا لك والدك وحرصه على متابعتك في الحفظ، وتعاونه معك في ذلك.
وأسوق لكما هذه البشرى الطيبة من رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم-؛ فعن بريدة قال:"كنت جالسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فسمعته يقول: تعلموا البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة. قال: ثم سكت ساعة، ثم قال: تعلموا البقرة وآل عمران؛ فإنهما الزهراوان، يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أوغيابتان أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق قبره كالرجل الشاحب، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة؛ فيُعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، وبوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا؛ فيقولان: عمَّ كُسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها؛ فهو في صعود ما دام يقرأ، حدرا كان أو ترتيلا" (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح) .
أختاه إن أخطر الأدواء التي أصابت أمتنا في مقتل هي بعدها عن منهج ربها وعن دستوره الذي وضعه لسعادة هذه البشرية.
لقد أدرك أعداء هذه الأمة أن القرآن هو سر بقائها وقوتها، وهو ضمان حيويتها واستمرارها، وتيقنوا أنهم لن ينالوا منها شيئا حتى يزيحوه من طريقهم؛ فما برحوا الليل والنهار يحاربونه، ويتفننون في الوسائل التي يلهون بها المسلمين عن كتاب ربهم.
وما الإعلام الفاسد، وصيحات المدنية الزائفة، وما يحيط بشبابنا من مغريات وفتن وملهيات.. إلا بعض هذه الوسائل الخبيثة.
ولذلك فإننا نهيب بشبابنا وفتياتنا عدم الاستجابة لهذه النعرات الزاعقة، والشعارات المدنية الخادعة، وعليهم الرجوع لكتاب ربهم وسنة نبيهم فهما النجاة وهما حبل الله المتين، الذي إن تمسك به أحد فلن يضل أبدا.
ولذلك فأجر الصبر على هذه الفتن مضاعف عند الله عز وجل؛ فالقابض على دينه في هذا الزمن كالقابض على الجمر.
وندلف - أختي- إلى محور استشارتك فنقول: