فهرس الكتاب
إن هناك الكثير من الطاقات والإبداعات معطلة لدينا؛ بل حتى نكون أكثر دقة عطلناها نحن بأنفسنا؛ ذلك بأننا فرطنا في أغلى رأس مال لدينا؛ ألا وهو الوقت؛ فغفلنا عن تنظيمه وترتيب أولوياتنا؛ فتداخلت الأمور وتراكمت الواجبات حتى شعرنا بالعجز أمامها ووقفنا في حيرة من أمرنا.
أشير عليك أختي أن تقفي مع نفسك في نهاية يوم من الأيام، وتمسكي ورقة وقلما، وتبدئي في إحصاء أعمال يومك هذا، ثم تقارني مجموع هذه الأعمال بالوقت المهدر طوال اليوم.. لا شك أنك ستجدين أنه كان بوسعك القيام بأضعاف هذه الأعمال.
لماذا تضعين الحفظ والمراجعة في موضعين متقابلين وكأنهما لا يجتمعان؟!
ما أقتنع به هو ضرورة الجمع بين الأمرين؛ ذلك أن الإنسان لو ركز في الحفظ فقط وترك المراجعة فسينسى ما حفظه مع تباعد الوقت، وقد أخبرنا الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بذلك فقال:"تعاهدوا هذا القرآن؛ فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها" (رواه مسلم) .
ولذلك فإنني أرى أن أمامك إحدى طريقتين:
الأولى: الجمع بين المراجعة والحفظ يوميا: وذلك بأن تحددي كما معينا للحفظ وآخر للمراجعة، وأرى أنه يمكنك أن تحفظي ربعا أو نصف ربع في اليوم، ثم تراجعي جزءا أو حزبا، حسب ما تستطيعين.
الطريقة الثانية: المراجعة والحفظ أسبوعيا: وذلك بأن تحددي أياما للحفظ وأياما للمراجعة، وأرى مثلا أن تجعلي ثلاثة أيام للمراجعة، تراجعين كل يوم جزءا، وتجعلي أربعة أيام للحفظ، تحفظين كل يوم ربعا مثلا حسب ما تستطيعين أيضا.
أختاه، ثقي أن هذه الفترة الزمنية التي أنت فيها لن تعوض في حفظ القرآن ومراجعته؛ فأنت مهيأة نفسيا، وظروفك العمرية مناسبة، وبيئتك معينة؛ فأبوك يشجعك ويعينك ويشاركك الرأي؛ فأشد على يديك أن تستثمري هذه الظروف أفضل استثمار، وأن تحرصي على إجادة الحفظ واستظهار هذا الكتاب الكريم، حتى تكوني ماهرة فيه؛ ليتحقق فيك بشرى الرسول الكريم - صلوات ربي وتسليماته عليه- فتكوني مع الكرام البررة.
1-إخلاص النية لله تعالى، والتوجه إليه بهذه العبادة العظيمة، ومراقبة النفس في مقصدها بين الحين والآخر.
2-التعرف على فضائل القرآن وفضائل حفظته؛ فمعرفة فضائل الشيء دافعة للوصول إليه.
3-البعد عن المعاصي والتخلق بآداب القرآن؛ فهذا القرآن هو نور الله، ونور الله لا يهدى لعاص.
4-الدعاء واللجوء لله أن يتم عليك هذه النعمة ويحفظها عليك، ويمكنك منها.
5-وضع خطة مناسبة وواقعية -كما ذكرنا سابقا- والمحافظة عليها مهما كانت الظروف.
6-فهم الآيات والتركيز فيها وتدبرها بالاستعانة بتفسير وجيز مختصر.
7-تمييز الآيات المتشابهة والتعرف عليها ووضع طريقة معينة لحفظها وعدم التداخل بينها.