فهرس الكتاب
المصيرية في مجالس عائلية محببة يشارك فيها الجميع، ويهتم جميع أفرادها بشئون بعضهم البعض- هم الأقل (من بين الذين تمت عليهم الدراسة) ضغوطًا، والأكثر إيجابية في النظرة للحياة وشئونها ومشاكلها، في حين كان الآخرون أكثر عرضه للاكتئاب والضغوط النفسية.
فريق عمل
إذن فالآباء والأبناء يعملون في فريق واحد لتحقيق هدف مشترك هو تخطّي مرحلة التكوين بكل نجاح وإيجابية، فتحمل الآباء جدال أبنائهم ومناقشاتهم المزعجة وحواراتهم ليس من قبيل إهدار الوقت أو العبء الزائد، الذي لا ينبغي إضافته على أعبائهم، بل هو الأساس لبناء ثقة متبادلة بين أطراف الفريق وخلق توازن في اهتمامات المراهق، وإشباعه بخبرات والديه اللذين هما خير ناصحيه وأصدقائه في تلك الفترة.
وقد تم الرد على العديد من الاستشارات المماثلة بالموقع جاءت إحداها تحت عنوان كيف توجه صداقات المراهقة أكد فيها د. عمرو أبو خليل أن إحدى نقاط الخلاف بين الآباء والأمهات وأبنائهم وبناتهم في سن المراهقة هي قضية الأصدقاء واختيارهم وطبيعة العلاقة بينهم، حيث يكون اختيار الأصدقاء هو أحد نقاط التعبير عن الاستقلال والشعور بالذات لدى المراهق، حيث يعتبر اختياره لصديقه وعلاقته به أمرًا شديد الخصوصية ليس من حق أحد أن يتدخل سواء في اختياره أو في طبيعة العلاقة معه.
وفي المقابل يقف الآباء يصرخون ويحتجون على اختيارهم أولادهم للصداقة ولهم أسبابهم التي يرون أنها وجيهة وصحيحة، فإما اختلاف المستوى الاجتماعي، أو عدم الرضا عن المستوى الأخلاقي، أو الالتصاق الشديد بين الأصدقاء والانتماء لهم وسماع نصائحهم وآرائهم وعدم الاكتراث برأي الآباء في المقابل.
ويتدخل الآباء بقوة السلطة والقانون متصورين أن لديهم القدرة وأن لهم الحق في إثناء أولادهم عن هذه الصداقات، وأنه طالما أظهر الآباء للأبناء سلبيات هذه الصداقة فعلى الابن أو الابنة المراهقة أن يذعنوا لهذا الطلب؛ لأنهم يرون مصلحتهم في ذلك ويفاجأ الآباء بالصدام الرهيب مع الأبناء ورفض الأبناء لهذه الطلبات، والسبب المعلن هو عدم إقناعهم بما يسوقه الآباء من مبررات.
والسبب الحقيقي هو أن المراهق يشعر أنها معركة لإثبات ذاته وإعلان استقلاله ( إنني لي عالمي الخاص الذي ليس من حق أحد أن يتدخل فيه.. والأصدقاء جزء من هذا العالم.. إنهم يفهمونني ويشعرون بي يشاركونني آلامي وآمالي، فلماذا تريدون أن تحرموني منهم.. إنهم يشعروني بكياني وشخصيتي.. أشعر في وسطهم أنني صاحب رأي وصاحب موقف هناك من يحتاجني وأحتاجه في عالمنا الخاص بعيدًا عن رقابة الكبار وتطفلهم، وهكذا يكون لسان حال المراهق) .
وهو في سبيل ذلك مستعد لخوض معارك طويلة تزيده عنادًا وإصرارًا على هؤلاء الأصدقاء وصداقتهم؛ لأن المعركة تزيد إحساسه بالتفرد منها هو صاحب قضية يدافع عنها وهي فرصته لإثبات ذاته وكيانه المستقل، والأهالي يتعجبون لهذا الإصرار وهذا الارتباط ويفسرونه كضعف في شخصية أبنائهم المنقادين