فهرس الكتاب
أخي الكريم عماد:
جزاك الله خيرًا، على اهتمامك بصديقك، وأنك تُكِنُ له المودة، وتسأل عما فيه خيره وصلاحه. أما بعد:
فإنه على الرغم من أن سؤالك لم يتضمن معلومات كافية عن صديقك، حتى يتسنى لنا أن نجيبك بشكل مستفيض، إلا أنني أستعين بالله وأقول:
بصفة عامة يعيش المراهق في مجتمعاتنا أزمة وجود، وأزمة شخصية، فهو دائم البحث عن ذاته، وسريع التأثر بأقرانه.. فمرحلة المراهقة من أصعب المراحل التي يمر منها الإنسان، نظرا لما تعرفه من تقلبات مزاجية وقد يستفحل الأمر إذا كان المراهق يعيش في ظروف أسرية غير ملائمة كالخلافات بين الأبوين وغيرها.
وأنا على يقين أن صديقك إذا لاحظ منك اهتمامك بأمور فسوف يطمئن إليك، وإذا حصل الاطمئنان فهو أول المراحل التي يجب أن تسعى إلى بلوغها، ويأتي بعد ذلك مرحلة الثقة، فحين يثق بك فمن الممكن أن توجه له بعض النصائح الذكية لإبعاده عن رفاق السوء كالمواظبة على الصلوات لان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.. وملء الأوقات بما ينفعه وفيه مصلحته كالدراسة والرياضة والمطالعة واجتناب كل ما يمكن أن يجره للضياع.
وأنت تسال بني عن كيفية التأثير على صديقك؟ فلتستطيع ذلك يجب أن تكون قدوة له واجتنب ما تنهاه عنه وحاول أن تعاشره بالرفق والرحمة وأن تكون دائم الإنصات لمشاكله مهما بدت لك تافهة أو دون أهمية.
وحاول أن تربط صديقك برفقة صالحة وان تجتمعوا على فسح فيما يرضي الله.
وفقك الله بني لما يحبه ويرضاه.
وقد اهتم موقع إسلام أون لاين بمناقشة هذه القضية من جميع جوانبها، وتضمن موضوع (المراهقون: أيها الآباء أنصتوا) الذي نشر بالموقع على هذه الدراسة التي تدور حول كيفيه التعامل مع المراهق، وقد جاء فيه: أجمعت اتجاهات طب النفس أن الأذن المصغية في تلك السن هي الحل لمشكلاتها، فإيجاد خطين متوازيين من الاعتماد على النفس مع الاندماج معه والخروج من زي النصح والتوجيه والأمر، إلى زي الصداقة والتواصي وتبادل الخواطر- لا شك أن ذلك هو السبيل الأمثل لتكوين علاقة وثيقة بين الآباء وأبنائهم في سن المراهقة.
لاعبْه سبعًا
*"لاعبه سبعًا وأدبه سبعًا وصادقه سبعًا ثم اترك له الحبل على الغارب"هكذا سبق الرسول صلى الله عليه وسلم الدراسة التي نحن بصددها في أمر التعامل مع المراهقة.. فببحث الأمر في دراسة متخصصة قامت بها الـ (Gssw) المدرسة المتخصصة للدراسات الاجتماعية في الولايات المتحدة على حوالي 400 طفل، بداية من كونهم في سن رياض الأطفال وحتى وصولهم سن 24 على لقاءات مختلفة في سن 5، 9 ، 15، 18، 21 ، واشتملت على حوار مع مربيهم من مدرسين وآباء؛ لتجميع كل ما يلزم عن ظروف النشأة والضغوط والمشاكل واكتمال وظائف هؤلاء الأطفال وتفاعلهم مع الجو المحيط -كانت نتيجة الدراسة أن المراهقين في الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية التي يحظى أفرادها بالترابط واتخاذ القرارات