الصفحة 8418 من 35630

للتحدث إليها كتابة فيه إثم علينا أو لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا وجعلكم ذخرًا للإسلام والمسلمين.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن من مقاصد الشريعة سد الذرائع التي قد توصل إلى الحرام، والكلام مع امرأة شابة، ومراسلتها، وإنشاء علاقة معها من أعظم الوسائل التي قد تجر إلى الوقوع في الحرام، وإن زين الشيطان ذلك في أول الأمر وأظهره على أنه علاقة بريئة من كل ما يدعو إلى الحرام، وقد نص الفقهاء رحمهم الله على المنع من التكلم مع المرأة الشابة خشية الفتنة، فقال العلامة الخادمي رحمه الله في كتابه: بريقة محمودية وهو حنفي قال: التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة لأنه مظنة الفتنة.

وقال صاحب كشاف القناع من الحنابلة: وإن سلم الرجل عليها -أي على الشابة- لم ترده دفعًا للمفسدة.

ونص فقهاء الشافعية على حرمة ابتداء الشابة الرجل الأجنبي بالسلام، وكذا ردها عليه، وكرهوا ابتداء الرجل لها بالسلام، وعللوا التفريق بينها وبينه أن ردها عليه أو ابتداءها له مطمع له فيها.

وإذا كان الأمر كذلك علم أنه لا يجوز للأخ التمادي في محادثة هذه الفتاة عن طريق الإنترنت قطعًا لدابر الفتنة، وعليه التوبة مما مضى، وطالما أنه قد اقتنع بها لتكون زوجة له فعليه أن يجتهد في تدبير أمور زواجه، وفي الحلال غنية عن الحرام.

وأما الآية في سورة البقرة التي أشار إليها السائل فإنها في شأن خطبة المرأة المعتدة، فأجاز الشارع التعريض بخطبة المعتدة من الوفاة ولم يبح التصريح بذلك.

وفرق كبير بين كلام الرجل مع المرأة خاطبًا منها نفسها للزواج، وبين كلامه معها فيما زاد على ذلك، والأول وإن جاز فإنما جاز للحاجة إليه.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت