فهرس الكتاب
أعمل في شركة سياحة، ويوجد حولي الكثير من البنات.. فما السبيل لتقوية إيماني؟، حيث أني في مستوى منخفض جدًا من الإيمان، والسبب طبعا البنات والنظر إليهن؟ السؤال
مجموعة مستشارين المستشار
الرد
يقول الأستاذمسعود صبري:
الأخ الفاضل:
جزاك الله خيرًا على حرصك على إيمانك، وأن يبقى نقيا لا يشوبه ما يجرحه.
واسمح لي أخي أننا دائما نعتبر المرأة متاعا ولذة، ومع كون المرأة تمتع الرجل ويستمتع بها، وهي أيضا تتمتع بالرجل، غير أن طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة يجب ألا تأخذ هذا المنحى بشكل دائم يغلب على تفكيرك، لأنك لو نظرت إلى المرأة على أنها شهوة وحسب، فسيظل هذا في رأسك وفي تعاملك معها، ولن تتغير مهما حدث، غير أننا نريد أن نقول:
إن طبيعة التمتع في الإسلام قائم في ظل الزوجية، وفي خارج إطار الزوجية، فهناك المجتمع المسلم الذي يكون فيه الرجال والنساء إخوة في الله، كما قال تعالى:"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكرون".
فهناك الصداقة في العمل التي تحتم التعامل بين الرجال والنساء، وفق احتياجات العمل وضوابط الشرع الحكيم، أو العلاقة في التدريس بين الزملاء فيما بينهم من الجنسين، مما قد يتطلب التعاون في بعض البحوث والأعمال الأخرى، أو بين الطلاب والأساتذة مع اختلاف الجنس، أو في البيع والشراء أو في غير ذلك من المجالات.
والإسلام وسط بين النهي عن الاختلاط، وبين إباحة التعامل المطلق بين الجنسين، والبعد عن هذه الوسطية يولد إما نوعا من الفهم السيئ، وما يترتب عليه من آثار سيئة، أو نوعا من الانحلال الأخلاقي الذي تذوب معه الفوارق الطبيعية بين الجنسين، فكل جنس له خصائصه وله عالمه، ومع هذا التمايز يبقى التعاون منضبطا بمراقبة الله تعالى وتقواه، وأنه سبحانه يعلم السر وأخفى.
والخروج من دائرة كون المرأة شهوة فحسب يحل كثيرا من الأزمات النفسية بين الشباب والفتيات، والتربية الصالحة لها دور كبير في طبيعة التعامل، والثقافة التي يبثها المجتمع لها أثر أكبر، فمجتمع تربى على علاقة المسلسلات والأفلام، والتي يغلب عليها طابع الحب والغرام والخيانة والفحش يؤثر على طبيعة الناس.
والمجتمع الذي يربي أبناءه على أن الفتيات أخواته، يجب عليه الحفاظ عليهن، وأنه يتعامل معهم بضوابط فوق حاجات التعايش الاجتماعي يساعده أن يخرج عن هذا الإطار الضيق في نظرته للجنس الآخر.
وتبقى مساحة الإنسان الشخصية، وهو الذي يستطيع أن يدرك هل الأخذ بالعزائم أفضل له، أم يعيش طبيعة المجتمع الذي لا ينهى عن الاختلاط، ولا يبيح الانحلال؟؟