فهرس الكتاب
تكلمه، وحدثت بيني وبين زوجة أخيه مشاكل، وهي تتقول عليّ أشياء لم أفعلها، وأخته تصدقها وتكذبنا أنا وزوجي ومن حضر هذا الموقف.
وأنا الآن في السعودية وقررت عندما أنزل لا أكلمها ولا أسلم عليها، فما رأيكم في ذلك؟ وإذا قلتم أسامحها فدلوني على دعاء يجعل قلبي خاليا من أي شيء.
السؤال
الأستاذ رمضان بديني المستشار
الرد
أختي السائلة؛
أهلا وسهلا بك على موقع"إسلام أون لاين.نت"، ونسألك ألا تنسينا من صالح دعائك وأنت في الأماكن المقدسة.
بادئ ذي بدء أختي الكريمة نشير إلى أن الإسلام يقوم على دعامتين أساسيتين لا تغني إحداهما عن الأخرى؛ وهما: علاقة المسلم بربه، وعلاقته بالمجتمع من حوله، ويطلق على الأولى: الإيمان بالله، والثانية: الأخلاق والسلوك.
والدعامتان لا تنفصلان والعلاقة بينهما علاقة اطراد؛ فالإيمان بالله تعالى دافع للمسلم لتوطيد علاقته بالمجتمع؛ فالصلاة مثلا تنهى عن الفحشاء والمنكر، والصيام تدريب للنفس على التحلي بأخلاق الإسلام الفاضلة، والزكاة تنمي روح الأخوة والترابط بين أفراد المجتمع، والحج من آدابه أن يخلو من الرفث والفسوق والجدال. والرسول الكريم وضع حقوقا عامة للمسلم على أخيه المسلم، وهكذا يحرص الإسلام على تقوية روح الأخوة وأواصر المحبة بين أفراد المجتمع جميعا ليكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
إذا كان الإسلام يوصينا بهذا مع الأخوة العامة التي تشمل كافة المسلمين؛ فإنه يؤكد على هذه العلاقة أكثر وأكثر إذا تعلق الأمر بأولي القربى؛ فهاهو القرآن يحذر من قطيعة الرحم فيقول: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} .
ولقد شدد الإسلام في الترغيب في صلة الأرحام ترغيبا دينيا ودنيويا؛ فالرسول- صلى الله عليه وسلم- جعل من دلائل الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر صلة الرحم، وأخبرنا أن صلة الرحم سبب لصلة الله تعالى وإكرامه للعبد؛ فقال- صلى الله عليه وسلم-:"الرحم متعلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله" (رواه مسلم) . وجعل صلة الرحم سببا في البركة في الرزق والعمر؛ فقال- صلى الله عليه وسلم-:"من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه"رواه البخاري.
أحببت أختي أن أبدأ معك بهذه الجولة السريعة على موقف الإسلام من تحقيق روح الأخوة والترابط بين المسلمين؛ حتى تطمئني وتثقي في أن طريق التسامح والمودة الذي تسيرين عليه أنت وزوجك تجاه أهله هو الطريق الصحيح الذي يتماشى وروح الإسلام في بناء مجتمع قوي البنيان متماسك الأركان.