الصفحة 10432 من 35630

هذا الثواب من الله؛ فبذلك تستمرين على ما أنت عليه وزوجك. فالأصل أنكما تراعيان الله عز وجل في كل تعاملاتكما.

قدمي حسن الظن دائما، والتمسي الأعذار فيما يبلغك عن الآخرين، ولا تعطي للشيطان فرصة لتغيير قلبك تجاه أحد، واعلمي أن حسن الظن من الإيمان، فإذا بلغك عن أحد قول سوء فيك فحاولي إيجاد مخرج حسن له؛ فذلك أدعى لصفاء القلوب وسلامة الصدور. فلا داعي مثلا لوصفك أهل زوجك بأنهم"يحبون أنفسهم كثيرا، ويحبون أن يختلقوا المشاكل مع زوجي".

حاولي التثبت من الأخبار التي تسمعينها، ولا تصدقي كل ما تسمعين، ولا تنقلي كل ما يصلك من كلام، وليكن ما يخرج عنك من كلام أقل مما يصلك منه؛ فالله عز وجل خلق لك أذنين اثنين، ولكنه خلق لك لسانا واحدا.

ضعي في اعتبارك وأنت تتعاملين مع الآخرين أنه لا يوجد مخلوق مبرأ من العيوب؛ فقديما قيل:"من طلب صديقا بلا عيب بقي بلا أصدقاء"، واعلمي أنك كما ترين عيوبا في الآخرين؛ فإن فيك عيوبا يراها الآخرون، ولا ترينها أنت.

كوني رسول خير بين زوجك وأهله؛ وذلك بألا تنقلي عنهم إليه إلا الأمور التي يحبها، ولا تنقلي إليهم عنه إلا ما يحبونه منهم، وابتغي في ذلك الأجر والثواب من الله.

حينما تعودين من السعودية عليك بأن تبادري بالسلام على كل الأهل، وخاصة من توترت علاقتك معهم، ولتوجدي رسولا إلى قلوبهم من كلمة طيبة أو هدية تحضرينها معك من السفر، أو اتصال للاطمئنان عليهم وأنت في الخارج وثقي أنك بذلك تبرين زوجك وتفتحين قلبه لك.

لا تبدئي أنت بالخصام والمقاطعة، ولكن أرسلي رسل السلام والمحبة مرارا وتكرارا؛ حتى يلينوا ويفتحوا لك قلوبهم، ومع المحاولات المتكررة ستفتح إن شاء الله، وضعي أمامك قول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" (رواه البخاري) ، ويقول أيضا:"لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (رواه البخاري) .

اعلمي أن سلامة الصدر هي أقصر الطرق إلى الجنة وأقلها تكلفة، وكرري مع نفسك قول الله تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} .

وإليك قول العلامة ابن قيم الجوزية أثناء حديثه عن سلامة الصدر وبرد القلب:"وهذا مشهد شريف جدا لمن عرفه وذاق حلاوته؛ وهو ألا يشتغل قلبه وسِرُّه بما ناله من الأذى وطلب الوصول إلى درْك ثأره وشفاء نفسه؛ بل يفرغ قلبه من ذلك، ويرى أن سلامته وبرده وخلوَّه منه أنفع له وألذ وأطيب وأعوَن على مصالحه".

احذري من التراكمات، وعليك بالعلاج أولا فأولا؛ فعلاج الأمور في بدايتها أيسر بكثير من تركها حتى تتجذر وتترك رواسب يصعب تجاوزها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت