الصفحة 10434 من 35630

ولنبدأ بطرح الحلول من كلامك أنتِ.. فقد قلتِ: أريد أن أتوب لله تعالى، وأن أحافظ على صلاتي وعلى علاقتي بربي طاهرة وان أوتى كتابي بيميني وأدخل الجنة إن شاء الله.

أليس هذا كلامك حبيبتي؟! وما أعذبه من كلام، وما أحلاها من أماني.. الجنة.. الجنة .. الجنة.. ما أحلاها من كلمة، وما أغلاها من أمنية.. كلنا يحلم بها، كلنا يتمناها.. إنها الجنة.. أقصى أحلامنا.. فمن منا لم يحلم بالجنة؟! ومن منا لم يتمنى أن يدخلها؟! ومن منا لم يتوسل إلى الله أن ينالها؟!

إنها الجنة حلمنا جميعا.. ولكن قبل أن نسترسل في الأحلام حبيبتي أريد أن تشاركيني الرأي.. أود أن أعرف رأيكِ في طالب بالثانوية العامة، يحلم أن يلتحق بكلية الطب، ويتمنى أن يتفوق ويحصل على تقدير امتياز كل عام، ويتمنى أن يصبح طبيبا مشهورا، بل وأستاذًا بكلية الطب، ولكنه لا يذاكر دروسه باجتهاد، فهو دائم الكسل والفتور، ولكنه يردد دائما ليلا ونهارًا: أتمنى أن أصبح أستاذا بكلية الطب.. ما رأيك حبيبتي؟!

تُرى هل سيحقق هذا الطالب حلمه؟!.. أسمعكِ تضحكين وتقولين عنه: ربما لم ينجح في الثانوية العامة أصلا.

تعجبتِ حبيبتي من موقف طالب الثانوية العامة الذي يعيش في الأحلام مع أنكِ صورة منه.. نعم.. صورة منه.. تمنيتِ أن تتوبي إلى الله، وأن تصلي، وأن تدخلي الجنة.. ولكن السؤال الهام يا حبيبتي: ماذا أعددت لها؟

أختي وحبيبتي، قلتِ في رسالتك: (فانا الآن أصلي ولكني لم أتحجب بعد ثم هناك مغريات كثيرة تجرني ورائها.. ) .. وتقولين أيضا: ( والمشكلة الكبيرة أني لازلت أحس بان الدنيا مازالت في قلبي) ..

لقد وضعتِ يدكِ حبيبتي على الداء العضال، وهو المغريات التي تجرك وراءها.. إنها الدنيا بكل مغرياتها، تبدو لنا بفتنتها وبريقها فتعمي أعيننا، فلا نرى غيرها، ثم تتركنا في أي وقتٍ شاءت دون سابق إنذار، فربما أتانا الموت في أي لحظة وفارقنا الحياة.. ووقتها فقط نكتشف أن بريق الدنيا بريقا زائفا، فكلنا ذائق الموت لا محالة.. فهو كأس نشربه جميعا.

ووقتها لن يكون أمامنا الخيار، فإن كان اليوم عمل بلا حساب، ففي الغد حساب بلا عمل، وعليك أن تختاري بنفسك مصيرك من الآن.. قبل فوات الأوان.. فقد كَانَ أَبُو بَكْرٍ -رضي الله عنه- يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِى أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ. [البخاري] .

إنها الدنيا.. رآها النبي في ليلةِ الإسراء والمعراجِ امرأةً كبيرةً في السنِّ عجوزًا شمطاء مخيفةً، عليها حليٌّ وجواهر وزينة، فما التفتَ إليهَا النَّبِيُّ ، وهو لا يدْرِي من هي، فسألَ جبريلَ: منْ هذه يا جبريل؟ قالَ: (هذه هي الدنيا يا رسولَ الله) .

وأنصتي معي حبيبتي لحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:"إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من أحب" [السلسلة الصحيحة 2714] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت