فهرس الكتاب
أصرخ: لن أبكي كلما مزقني الأسى، وظننت أنني أصبحت أقوى ولكنني كنت أغطي انهياري بأكوام من القش.
أنا غريبة جدًا في هذه الدنيا.. هذه الدنيا التي يتنازعها الناس.. التي لا يهتم الإنسان فيها أن يدوس على الآخرين كي يرتفع هو. والله يا سيدي لا أعرف ما أقول لك.. إنني محطمة.. محطمة لدرجة لا تتخيلها.. أعرف أنه لن ينجيني إلا الله، ولكنني في لحظات ضعفي ألجأ إلى الناس؛ فلا يزيدون قلبي إلا هما وتحطيمًا.
ذهبت إلى أطباء، توسلت إليهم باكية أن يستعملوا معي القتل الرحيم، ويريحوني من الدنيا.. أو أن ينزعوا ذاكرتي أو يقطعوا رأسي.. لم أعد أتحمل. لا أعرف لم ابتدأت بتلك الرسالة الأليمة ولكنني أبكي.. أبكي.. أبكي.. فماذا أفعل؟
السؤال
الأستاذ همام عبد المعبود المستشار
الرد
أختنا في الله/ نسمة
السلام عليك ورحمة الله وبركاته..
أهلا ومرحبا بك على صفحات شبكة"إسلام أون لاين.نت"، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في إسلام أون لاين، ونسأل الله أن نكون عند حسن ظنك، وأهلا لثقتك، وأن يجعلنا وإياك من أهل رحمته، وأن يعيذنا وإياك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال، كما نسأله سبحانه رضاه والجنة، ونعوذ به من سخطه والنار، آمين.. آمين يا رب العالمين.
فإنه على الرغم من حالة الحزن التي تملكتني عندما قرأت رسالتك لأول مرة لما وجدته فيها من عبارات اليأس والقنوط الشديدين، ابتداء من قولك:"أتوسل إلى الله أن يقبض روحي"، و"توسلت إلى أطباء أن يستعملوا معي القتل الرحيم"، و"كل شيء يبكيني.. يجعلني أنغلق على نفسي"، وانتهاء بقولك"إنني محطمة"!!. فإن بارقة أمل لاحت لي في الأفق عندما التقطت عيناي هذه العبارة من رسالتك"أعرف أنه لن ينجيني إلا الله"فقلت: الله أكبر.. يا نسمة، عرفتِ فالزمي.
وأعترف لك- أختي الكريمة- أنك أوحيت إليَّ بالجواب، وأمددتني بطرف الخيط؛ فقد صدقت والله، فلن ينجينا مما نحن فيه من ذنوب وتقصير إلا الله، بل إننا لن ننجو من هذه الدنيا إلا إذا تمسكنا بالله، وعدنا إلى الله، ولجأنا إلى الله.
وقد ذكرتني بقوله تعالى في الدستور الخالد (القرآن) : {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ* قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} (63-64 الأنعام) ، نعم فهو وحده سبحانه القادر على إنقاذنا مما نحن فيه من هَمّ وغم وحزن وضيق.
احذري اليأس
غير أني أحذر نفسي وإياك من اليأس؛ فإنه يحول بين العبد وربه، وقد نهانا الله عنه، وجعل اليائس من رحمته سبحانه كالكافر، فقال تعالى: {وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (يوسف: 87) ، كما قرن سبحانه القنوط