فهرس الكتاب
عمران: 185)، والدنيا مزرعة الآخرة؛ فمن زرع فيها خيرا حصد خيرا، ومن زرع شرا فلن يجنِ إلا ما زرع.
والآن ارفعي أكف الضراعة إلى الله، وكرري خلفي هذا الدعاء الذي علمنا إياه سيد الخلق وحبيب الحق محمد صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تجعل يا ربنا إلى النار مصيرنا".. آمين يا رب العالمين.
الجئي إلى الله
أختنا في الله/ نسمة
اجلسي مع نفسك، حددي مشاكلك، رتبيها حسب أهميتها، ادرسي كل مشكلة على انفراد، على أساس من الواقع، واعلمي أن هناك ثغرات في كل مشكلة يمكنك أن تنفذي منها، غير أن هذا يتطلب ثقة بالله عالية، ثم ثقة بنفسك على أنك قادرة على تخطي هذه المشكلة مهما كانت.
وقد أخبرنا ربنا- سبحانه وتعالى- أن هناك كنزا اسمه التقوى محفوظا في عقل الإنسان وقلبه وحياته يعين الإنسان على الخروج من مشاكله، وأن يجد المخرج حيث لا مخرج، وأن يكتشف الحل حيث لا حل، وأن يحصل على الرزق من حيث لا يحتسب، قال تعالى: { وَمَن يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} (الطلاق: 2-3) .
توكلي على الله، وثقي بأن الله سيكون معك، وأنه سبحانه حسبك وكافيك، ومن يتوكل على الله وهو يسعى لحل مشكلته، ويعي طبيعة الواقع، ويخطط للمستقبل فسينجو بإذن الله، قال تعالى: { وَمَن يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} (الطلاق: 3) .
فما أحوجنا إلى أن نتعلم اللجوء إلى الله، في كل حال، لا حرج أن نقصد بعض الناس ممن نثق في دينهم، أو خبرتهم، أو صدقهم، شريطة أن يكون مستقرًا في قلوبنا أن النفع والضر بيد الله وحده، وأن الناس ما هم إلا أسباب.
فلا تقتلي نفسك باليأس والهموم، وتسلحي بالأمل، والثقة بوعود الله التي لا تتخلف، ثقي بخالقك، ولا تسمحي لليأس أن يزحف إلى حياتك، واعلمي أن أشد ساعات الليل ظلاما هي تلك السويعات التي تسبق بزوغ الفجر مباشرة.
وما ضاقت إلا ورحبت، وما اشتدت إلا وفرجت، وإذا كنت تشعرين بالظلام الدامس يلف حياتك ففكري في الضوء الذي سينتشر عندما يطلع الفجر؛ فليس هناك ظلام مطلق، وعلينا أن نتعلم كيف ننتج النور في عقولنا وقلوبنا أولًا.
ولرُبَّ نازلةٍ يضيق بها الفتى ذرعًا *** وعند الله تعالى منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فُرجت وكنت أظنها لا تُفرج
وختامًا؛
نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يفقهك في دينك، وأن يعينك على طاعته، وأن يصرف عنك معصيته، وان يرزقك رضاه و الجنة، وأن يعيذك من سخطه والنار، وأن يهدينا وإياك إلى الخير، وأن يصرف عنا وعنك شياطين الإنس والجن إنه سبحانه خير مأمول..
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم