فهرس الكتاب
ألم يسد إليك والداك معروفا أو إحسانا حتى تحبيهما؟!، ألم يحسنا تربيتك حتى تحبيهما؟!، ألم يوفرا لك سبل الحياة الكريمة حتى تحبيهما؟!، ألم يكونا سببا في وجودك في هذه الحياة؟!، ألم يبذلا - لك- من أجسامهما وأعصابهما وأعمارهما ومن كل ما يملكان من عزيز وغال في غير تأفف ولا شكوى، بل في سعادة ومرح؟.
أختي الحبيبة
لو أوقفت عمرك كله لهما لتردي جميلهما أو لتوفيهما مقابل ما بذلا لما وسعك العمر، ولو زدت عليه ألف عمر!، فلماذا التمرد؟ ولماذا الغضب؟ لماذا لا تضعين نصب عينيك قوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ) ، هل تعلمين ما أول صفات المتقين في هذه الآية إنها: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .
إن الغضب- كما قلنا - انفعال بشري طبيعي وهو إحدى دفعات التكوين البشري، ولكن بالتقوى والالتجاء إلى الله تندفع تلك الطاقة الروحية بداخل النفس البشرية لتكظم ذلك الغيظ والغضب، بل إن كظم الغيظ وحده لا يكفي، فقد يكظم الإنسان غيظه ليحقد ويضغن ويتحول الغضب الظاهر إلى حقد دفين فيكون الغضب الظاهر أهون وأطهر على النفس من الحقد الدفين، فيأتي دور العفو والسماحة وسلامة الصدر من أي ضغينة (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) .
فلماذا - عزيزتي- وأنت الفتاة الواعية، التي تعرف الله، وتحبه، وتلتزم حدوده، لماذا لا ترفعين شعار"ازرع حبا تجن حبا"؟، فأهلك هم أولى الناس وأحوجهم إلى قلب رحيم وبشاشة وود يسعهم ويحتويهم، وإلى قلب كبير يعطيهم ويتحمل همومهم بلا مقابل.
لماذا لا تضعين أمامك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( خالق الناس بخلق حسن) ، وأنه صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: (التقوى وحسن الخلق) .
فما أعظم من أن يجمع الإنسان بين الدنيا والآخرة، بين حب الأهل والناس ومودتهم في الدنيا والآخرة ورضا الله وغفرانه في الآخرة، فلا تستمعي يا عزيزتي إلى صوت التمرد بداخلك وادفعيه عن عقلك، وحاولي أن تملئي قلبك ونفسك بمساحة كبيرة من التفاهم والتسامح مع أهلك، وأن تضعي لهم الأعذار حتى تصفو نفسك تجاههم ويمتلئ قلبك بحبهم ومودتهم.
أما عن الغضب، فاعلمي أن الحلم بالتحلم، وأن قدوتنا -عليه الصلاة والسلام- كان حلمه يسبق غضبه، وحاولي جاهدة مقاومة مشاعر الغضب والانفعال السريع، واتبعي الوسائل الإيمانية في دفع الغضب؛ كالوضوء وذكر الله والاستغفار والدعاء، وأكثري الدعاء لله عز وجل أن يهدي قلبك وأن يريح نفسك، وأن يهديك لأحسن الأخلاق.
ودعائي لك بالتوفيق والسداد، وأن يهدي قلبك، ويرزقك طمأنينة النفس وراحة القلب.
ـــــــــــــــــــ
ذاكرتي ضعيفة فكيف أحفظ القرآن؟ العنوان
غذاء الروح الموضوع