فهرس الكتاب
لا أستطيع حفظ أي شيء من القرآن سوى السور القصيرة. وقد حفظتها في طفولتي. أما هذه الأيام فلا أستطيع الحفظ؛ مع العلم أنني ضعيف الذاكرة بشكل ملحوظ. كما أنني أحب سماع القرآن أكثر من تلاوته. فهل بهذه الطريقة آخذ ثواب سماعه بتدبر؟، وكيف أحفظ القرآن؟ السؤال
الشيخ سمير حشيش المستشار
الرد
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الحبيب/
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
سررت كثيرا وأثلج صدري حين قرأت رسالتك، وقلت في نفسي: ما شاء الله، مازال في الناس خير كثير. مازال منهم من يصبح ويمسي وهمه كتاب الله عز وجل- وحفظه وتلاوته.
وأحب أن أبشرك يا أخي بأن حبك للقرآن ولسماعه؛ خاصة حين يكون السماع بتعقل وتدبر وإنصات وإعجاب؛ يجلب لك أجرا كريما وثوابا عظيما من الخالق - سبحانه وتعالى.
ولقد كان سيدي وسيدك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يحب أن يسمع القرآن من غيره، كما صرح بذلك لابن مسعود حين سأله: يا رسول الله أقرأ عليه وعليك أنزل؟، فقال: أحب أن أسمعه من غيري.
وقد كان صلى الله عليه وسلم يتفاعل مع القرآن حتى إن ابن مسعود حين وصل قول الله سبحانه من سورة النساء: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا} (النساء:41) . قال صلى الله عليه وسلم حسبك. يقول ابن مسعود: فنظرت فإذا عيناه تذرفان.
فهنيئا لك يا أخي؛ توافق فطرتك مع فطرة خير البشر. وتوافق هواك مع هواه صلى الله عليه وسلم. وهو القائل:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به".
وأي هوى خير ممن يهوى سماع القرآن، ويعقل ويتدبر وينصت: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَّشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} ( الزمر:32) .
ولا يفوتني أن أبشرك بحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة، ومنهم"شاب نشأ في عبادة الله، وأرجو الله أن تكون منهم."
ولنعد إلى ما أوردته من معلومات في استشارتك وهي كما يلي:
• تحفظ السور القصيرة منذ طفولتك.
• ضعيف الذاكرة بشكل ملحوظ.
• لا تستطيع الحفظ هذه الأيام.
وهذه يا أخي معلومات طبيعية جدا، فأخصب مراحل العمر لحفظ القرآن هي مرحلة الطفولة. وكما يقولون: التعليم في الصغر كالنقش على الحجر. فليت الآباء المسلمين