فهرس الكتاب
يدركون ذلك جيدا ويدركون عظم مسئوليتهم تجاه أبنائهم فيعلموهم القرآن من صغرهم.
ثم إن الذاكرة تقل فعلا مع تقدم العمر عما كانت عليه في الصغر. لكن أن تكون أنت ضعيف الذاكرة بشكل ملحوظ فهذا ما قد تختص به دون الأعم الغالب من الناس. ويترتب على ذلك طبعا أنك لا تستطيع الآن الحفظ بسهولة ويسر.
ومن رحمة الله تعالى أن يسر القرآن للحفظ والادِّكار والفهم والتلاوة. فإن شئت أن تكون من حفظة كتاب الله كنت. ولكن لا بد من العزيمة والهمة العالية. فشمر يا أخي واشدد إزارك واستعد لأنْ تكون من صفوة الله في الأرض ومن أهل القرآن وخاصته.
وأحب أن أشير يا أخي - قبل أن أدخل في الموضوع - إلى أنك طالما كنت طبيعيا في صغرك فإنك طبيعي الآن أيضا، وإلى أن ضعف الذاكرة الموجودة الآن عندك ليس مرضا أو جبلة فيك بقدر ما هو مسبب عما قد تفعله من ذنوب ومعاص.
فالأسباب المادية ليست كل شيء في مثل هذه الأمور خاصة، وهذا هو الحسن البصري يشكو إليه رجل ويقول: يا إمام، أعد طهوري، وأنام مبكرا، وأعزم على القيام فما بالي لا أقوم؟! فقال: قيدتك ذنوبك.
فتقوى الله هي الأساس المتين قبل أن تدخل في أسباب مادية أخرى. وبعد تحقيق هذا الشرط إن كانت لديك مشكلة في الذاكرة فإن الأمر هين ويسير. والتغلب على ضعف الذاكرة ما أيسره وأسهله بشيء من التنظيم والترتيب.
وإليك يا أخي بعض النصائح؛ التي أسأل الله أن ينفعك بها وينفع بها المسلمين ويرزقني فيها الإخلاص. فأقول وبالله التوفيق:
أولا: ابحث عن شيخ:
لابد من الالتزام على متخصص حافظ للقرآن؛ لأن ذلك سيحملك معظم الأوقات على ألا تكسل أو تقصر؛ على الأقل حياء من شيخك، وحفظا لماء الوجه معه. ثم إن ذلك يفيدك في ضمان النطق الصحيح والأداء السليم للقرآن.
ولقد أثر عن مشايخنا قولهم:"لا تأخذ العلم من صحفي، ولا القرآن من مصحفي"، أي لا يؤخذ العلم من الكتب دون عالم ، ولا يتعلم القرآن من المصحف دون شيخ حافظ.
ثانيا: قلل من الكم المحفوظ إلى القدر الذي لا يجهدك ذهنيا:
فذلك أوعى لحسن حفظه وتثبيته في الذاكرة. فإن كنت تستطيع حفظ صفحة مثلا فأحفظ نصفها فقط مع التركيز في الحفظ، وكثرة التكرار، حتى بعد الوصول للحفظ التام.
ولا تستقل يا أخي أن تحفظ القليل من القرآن، ولو آية واحدة يوميا؛ فلأن تزداد كل يوم آية وتتقنها خير من أن تبقي هكذا دون حفظ. فلا أنت تحفظ جيدا ولا أنت تكف عن المحاولة. وأخشى أن تصل إلى اليأس من نفسك وتفقد الثقة في قدراتك.
وهذا مدخل من مداخل الشيطان ليفسد عليك همتك ويكسر عزيمتك ولقد أوصانا نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أحب الأعمال إلى الله - تعالى - أدومها وإن قل"، وقليل دائم خير من كثير منقطع كما يقولون.ولقد عاينت بنفسي وأنا أمارس التحفيظ