فهرس الكتاب
مرت سنة أخرى؛ ولم يتقدم ليّ أحد. وفي حالة تقدم شخص لي؛ فإن شرطه الأول أن أترك النقاب. وأما الآخرين فينتابهم الخوف من مجرد التقدم لي؛ باعتبار النقاب دليل على تشددي في الدين وأنا لست كذلك.
أجد نفسي يوميا في حلقة من السخرية سواء من عائلتي أو من الناس، ولكنني أتقبل الأمر برحابة. وأعتبره نوعا من الدعابة. وفي الجامعة؛ أجد الكثير من الأذى النفسي. لم أكن هكذا من قبل حساسة وضعيفة وأبالي كثيرا برأي من حولي.
ولكن لا أدري ما الذي حل بي؟، إذ أجد نفسي في دوامة من الأسئلة:
هل ما أقوم به هو الأمر الصحيح؟ .. هل من الحكمة أن أجعل النقاب محور مشكلتي؟، وهل كان من الصائب أن أضيع 3 سنوات ثمينة من عمري في تغطية وجهي؟.. وعلى فرض أني خلعته.. فما هو السبب لتركي له؟ هل السبب هو البحث عن زوج مناسب؟
كل من تحطن بي كاشفات لوجوههن؛ ولسن عاصيات بطبيعة الحال. ودائما أسمع:"تغطية الوجه ليست ملزمة". ولكني ارتديت النقاب ابتغاء وجه الله وطاعة لرسوله. فلماذا بدأت أشعر بهذا الضيق والغربة والوحدة في مجتمعي؟
لماذا بدأت أشعر بالهم اليومي عند تغطية وجهي كل يوم، وخاصة عند توجهي للجامعة؟
لماذا يفترض الناس أن كل جميلة فقط عليها تغطية وجهها. علما بأني جميلة؛ ولكن قمت بالأمر حبا لله
أفكاري لم تعد مرتبة أبدا. ولم أعد أُدرك ماذا أريد بالفعل! أعطوني أي نصيحة أو أي كلمة لعلي استفيد.. و جزاكم الله خيرًا.
السؤال
فريق الاستشارات الإيمانية المستشار
الرد
يقول الأستاذ وصفي عاشور أبو زيد، باحث شرعي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، وعضو فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:
الأخت الكريمة/ ناردين
أهلا وسهلا بك على موقع إسلام أون لاين، ونحن إذ نرحب بك نقدر لك ثقتك في إخوانك بالموقع، ودعاؤنا لكم ـ في أرض الرباط ـ بالنصر المؤزر والتمكين المبين.
وبعد، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"بَدَأَ الإْسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كمَا بَدَا". وروى الترمذي بسنده عن أنس رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر".
وبالتالي فإن إحساس أي ملتزم بالغربة ليس أمرا مستغربا، بل هو الطبيعي، وهو الشعور الصحي أن يشعر المسلم بغربة في مجتمعه، تقتضي صبرًا جميلًا على أذى الناس، لكن لا تكون هذه الغربة سببًا في اعتزاله لهم.