الصفحة 10647 من 35630

هناك خللًا ما في أحد الأجهزة، فهذا دليل على أن القلب حي، وتلك صفة يفتقدها كثير من الناس، ممن ماتت قلوبهم، فعجزت عن أن تنذرهم أو تحذرهم. فاحمدي الله أن رزقك قلبًا حيًا، واعلمي أن التغيير إلى الأفضل لا يكون بالأماني فقط وإنما بالنية التي يصحبها عمل (صالح) ، وعزم وإصرار على الصلاح، قال تعالى: ( إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .

الوقفة السابعة: أما عن البرنامج العملي الذي تطلبينه بقولك (هل في برنامج عملي أقدر أطبقه وبعدين أتغير؟؟؟؟) ، فإنه يتلخص في أمرين اثنين لا ثالث لهما، وهما الإيمان ثم الاستقامة، وقد أوضح القرآن ذلك في قوله سبحانه [: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ] (فصلت: 30) . كما كتبه لنا و لك حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام عندما سأله سفيان ابن عبد الله رضي الله عنه، فقال: قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك. فقال رسول الله e: قل: آمنت بالله ثم استقم" (رواه مسلم) ."

الوقفة الثامنة: وأما عن قولك ( أعرف كل الأمور ملخبطه لان أنا ملخبطه حتى لما حد يسألني شو هدفج بالحياة ما اعرف وحياتي كلها خرابيط من يوم و أنا صغيرة أتمنى أكون مسلمة بكل ما تحمل الكلمة من معاني سامية) ؛ فاعلمي أن كل مسلم في هذه الحياة له هدف واحد، وهو الحصول على مرضاة الله، بالإكثار من فعل الطاعات وتجنب الوقوع في المعاصي والزلات. واعلمي أن الشيطان يحقر الذنب للعبد، ويزينه له، ويصغره في عينه، قبل أن يقع فيه، فإذا وقع فيه ضخمه في عينه، وكبره في وجهه، وصَعَبَ عليه العودة عنه، والتوبة منه.

وعليه فإنني أقول لك: إن كل ما تشعرين به، وكل ما تعانين منه، يحتاج إلى لحظة واحدة، وقرار واحد، وعزيمة واحدة، فهو أشبه ما يكون بـ"الكابوس"الذي يراه النائم في المنام، فيرى أنه يسير في ليل مظلم، وأن كلابا مفترسة توشك ان تفتك به، وأنه لا مناص له ولا مفر، فاللص خلفه، والذئب أمامه، والأبواب موصدة، ولا أمل ..!!، فإذا ما استيقظ هذا النائم من نومه، وعلم أنه كان يحلم، فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وتفل عن يساره، ثلاثًا، فإنه يدرك أنه قد نجا بفضل الله ورحمته.

ولا أنسى قبل الختام؛

أن أخبرك - يا أخت عبير- أننا سعداء برسالتك، مسرورون باستشارتك، وصراحتك، فليس صحيحا أبدًا أننا نحتقرك - كما قلت في رسالتك - سامحك الله، نعم سامحك الله وغفر لك وهل يحتقر المسلم تائبة منيبة؟!، وهل يحتقر العبد عائدة إلى ربها بإرادتها؟!. كيف نفعل ذلك، وقد تعلمنا من رسالتك ما لم نتعلمه في سنين كثيرة، من الكتب والدروس والمحاضرات؟!. نعم لقد تعلمنا منك درسًا بل دروسًا في الصراحة، والصدق، والعزيمة على العودة، والإصرار على التوبة، و . إلخ فجزاك الله عنا خير الجزاء، ونفع بك، وجعل ذلك في ميزان حسناتك.

ولا أنسى - أيضا- أن أقول لك: اطمئني - يا أخت عبير- فنحن نفهمك، وندرك ما تشعرين به، ونمد أيدينا لك بالمساعدة، فهي لك حق، وهي علينا واجب، ونحن معك - بعون الله - حتى تتخلصين من تلك الأفكار السيئة،

وختاما؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت