فهرس الكتاب
وأقول له: هل هؤلاء الصحابيات كن يزاولن عملهن متبرجات وغير ملتزمات بالحجاب، هل كن يسافرن للعمل بدون محارم، هل كانت إحداهن تخلو مع الرجل في المكتب أو مكان العمل، هل كن يقمن بعمل الرجال ويقرهن الرسول صلى الله عليه وسلم على هذه الأمور - كما هو صريح كلامك - يا رجل اتق الله فإنك مسؤول ومحاسب عما تقول وما تكتب، هل كانت هؤلاء الصحابيات يتركن أعمال بيوتهن وتربية أولادهن لما ذكرت ؟، إننا لا نمانع في عمل المرأة الذي لا يتعارض مع كرامتها ولا يعطل عمل بيتها الذي هو الأساس. وإنما نمانع كل الممانعة ومعنا كل مسلم غيور من عمل المرأة الذي يخرجها عن كرامتها ويحملها فوق طاقتها وهو الذي ينادي به بعض الكتاب الذين يقولون إن نصف المجتمع معطل ويجحدون ما تقوم به المرأة من أعمال جليلة في بيتها وخارج بيتها في محيط النساء مدرسة وطبيبة، وإذا كانت صلاة المرأة في بيتها خيرًا لها من صلاتها في المسجد بنص الحديث الصحيح حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن وليخرجن تفلات"، أي غير متزينات ولا متبرجات. فإذا كانت عبادتها لله في بيتها خيرًا من عبادتها في المسجد، فكيف لا يكون عملها في بيتها خيرًا من عملها خارجه، وما ذاك إلا حفاظا عليها، وقد قال الله تعالى لنساء نبيه اللاتي هن خير نساء العالمين: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ) (الأحزاب: 33) ، فكيف لا تنهى بقية النساء عما نهيت عنه زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وهن القدوة للمؤمنات .
ثم قال الكاتب لما ذكر النساء اللاتي كن يعملن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولعل فيما ذكرت ردا بليغا على فضيلة الشيخ صالح الفوزان الذي كتب في"الوطن"2096 بعنوان"المنادون بخروج المرأة خارج منزلها يريدون تحريرها من كرامتها"، وهو يعلم قصدي أنني أريد العمل الذي لا يتناسب مع كرامتها لا مطلق العمل.
وأقول له: ليس فيما ذكرت من عمل الصحابيات رد على ما كتبته بل فيه ما يؤيده، وكل مسلم يريد أن تعمل نساؤنا كعمل الصحابيات لا كعمل الأفرنجيات فأنا متفق معك تماما إذا كنت تريد أن تعمل نساؤنا كعمل الصحابيات ملتزمات بالحشمة والكرامة متجنبات للسفور والاختلاط مع الرجال متقيدات بآداب الإسلام وأحكامه.
ثم قال الكاتب: وفي الشرع الحكيم يجوز للمرأة أن تتولى جميع المناصب التي يتولاها الرجل، وأقول له: في أي شرع ورد هذا الذي تقوله هل هو في الشرع المنزل أو في الشرع المبدل فالله تعالى يقول: (( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ) ) (آل عمران: 36) ، ويقول: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ) (النساء: 34) ، وإنما أجاز الشرع للمرأة أن تقوم بالأعمال الخاصة بالنساء لأنها لا تستطيع أن تقوم بما يقوم به الرجال ولا يتناسب ذلك مع حشمتها وكرامتها بل لقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال ولعن المترجلات .
وما ذكره الكاتب من أن بعض العلماء يرى جواز تولي المرأة للقضاء ومنهم من يرى توليها الحكم يرد عليه بأن هذه مجرد آراء لا دليل عليها من الكتاب والسنة ولا