الصفحة 10653 من 35630

وأحاول بقدر الإمكان تحصيل شيء ينفعني في آخرتي، أعاذني الله وإياكم من عذاب الآخرة وعذاب القبر، فما تفسير هذه الأشياء والوساوس التي تدور في بالي وقلبي؟، حيث إنني دائمًا أفكر في الآخرة، وأقول: أجلي قريب! فأرجو منكم الإفادة جزاكم الله خيرًا.

السؤال

فريق الاستشارات الإيمانية المستشار

الرد

يقول الباحث الأستاذ خباب بن مروان آل حمد، فلسطيني مقيم بالسعودية:

أخي الحبيب: عبد الرزَّاق (حفظه الله وبارك فيه)

لا أكتمك سرًِّا بأنَّني كنت أغالب دمعاتي فرحًا بتوبتك، وابتهاجًا لما أراه من خلال رسالتك من صدق في التوبة، وندم على ما فات من أيام الجاهلية والمعاصي- أحسبك كذلك والله حسيبك ولا أزكي على الله أحدًا-.

وحقًا عزيزي عبد الرزَّاق: ما أحلى التوبة، وما أحلى نسائم الإيمان التي تهبُّ على العبد التائب، من انشراح بالصدر، وابتهاج بحلاوة الإيمان، ورقَّة في القلب والفؤاد!

ولي معك - أخي الحبيب- عدَّة وقفات، علَّ الله أن ينفعك بها، ويجعلها سببًا في تسلية ما بنفسك من هموم ووساوس:

أولًا: إنَّ من طبع الإنسان الخطأ والمعاصي، ومن الذي سلم من الذنوب والمعاصي، ولم يقترف ما حرَّم الله؟ ورسول الهدى حَسَمَ ذلك بقوله- صلَّى الله عليه وسلَّم-: (كلُّ بني آدم خطَّاء وخير الخطَّائين التوَّابون) أخرجه أحمد والترمذي، وانظره في صحيح الجامع: (4391) .

ثانيًا: إنَّ المؤمن السَّوي إذا عصى ربَّه، واقترف ما حرَّمه ونهى عنه، فإنَّه يجب عليه التوبةإلى الله من هذه الذنوب والمعاصي، كيف والله - سبحانه- يقول: (وتوبوا إلى الله جميعًا أيُّها المؤمنون لعلَّكم تفلحون) ، فهو - سبحانه- يقبل من عباده توبتهم، كما قال: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات) [الشورى- 25] .

كما أنَّه يحبُّ من عباده أن يستغفروه ويتوبوا إليه، بل يدعوهم إلى المسارعة بالتوبة فيقول: ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنَّ الله يغفر الذنوب جميعًا) كما أنَّه يفرح فرحًا يليق بجلاله- عزَّ وجلَّ- إذا تاب عبده المقصِّر في حقوقه.

وقد أخبرنا - صلَّى الله عليه وسلَّم- قائلًا: (لله أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلِّها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثمَّ قال من شدَّة الفرح: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك. أخطأ من شدَّة الفرح) أخرجه مسلم (2747) . وعليه فإنَّ توبتك إلى الله من أحبِّ القُرَبِ والعبادات إلى الله، فأبشر أخي بقبول التوبة من ربٍّ كريم برٍّ رحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت