الصفحة 10657 من 35630

سأجيب لك في البداية عن سؤالك؛ ولكن يهمني في السطور التالية للإجابة أن أناقش معك أمرا ظل يطاردني مع كل سطر قرأته في رسالتك. ولكن نبدأ بالسؤال المعتم لنمحو عنه ظلامه: هل يغفر الله لي زلاتي؟

فكر فيما أذنبته؛ فكر كيف أجرمت في حق الله، وحق زوجتك، والسيدة التي لهوت بجسدها في فراش الحرام؛ فكر في هذا كله، وأنظر كم هو كبير وعظيم الوزر، وبعد أن تعرف مقدار ما فعلته؛ فكر في مقدار رحمة ربك، التي لم يضع منها علي الأرض سوي جزءا واحدا من مائة جزء، جعل الخلائق يتراحمون به علي بعضهم، فما بال الـ 99 الباقية ؟!! هل ترى ذنبك أوسع من رحمة ربك؟!

ظني أنك لم تسأل السؤال المناسب لما أنت فيه. بدلا من أن تنشغل بفكرة قبول الله لتوبتك؛ دعني أطرح عليك سؤالا لن يجيبه غيرك: هل تبت فعلا؟

أخي الفاضل:

أنت أخطأت في حق ربك مرتين، وفي حقك زوجتك التي أمنت لك ورضيت بك شريكا لحياتها؛ وسلمتك نفسها بما أحل الله، وصانتك في غيبتك. لكنك أبدا ما صنتها. تصرفت وكأن لك عليها أكثر مما لها عليك، وقد قال ربك حسما للمساواة في البر: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ؛ حتى وإن استدركت بقية الآية: { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيم} (البقرة: 228) .

تقول إنك تبت إلي الله بعد زواجك؛ فهل صدقت توبتك؟، سؤال يتوقف أمامه مشهد عودتك المأسوف عليها لمن خنت نفسك معها قبل خيانتك لزوجتك بعد زواجك؛ فهل الخيانة من شيم التائبين؟. لكن دعني أسلم بأنك تبت؛ وإن كان ظني أن التوبة النصوح يكون الواقع معيارها؛ ولا يصدق التوبة الأولي مجرد أنك بعدت عن السيدة التي كنت علي علاقة بها واستحللت عرضها بالحرام.

قد تبدو من حروف كلماتي القسوة لا الرحمة؛ لكن هناك دافع لا أخفيه عليك لهذه القسوة. أخشي أن تكون تبت في المرة الأخيرة لا لخوفك من الله وحرصك علي رضوانه؛ ولكن لأنك أصبحت مريضا؛ فاختار لك القدر أن تعيش لزوجتك فقط؛ بعد أن استكثرت عليها نفسك وأنت معافى. وربما تكون توبتك عبارة عن رد فعل عاطفي علي الحادث الذي تعرضت له.. أسأل الله أن يشفيك ويعافيك منه.

أتعرف يا أخي.. إن الحياة ما هي إلا مجموعة اختبارات؛ يستطيع كل منا أن يقول إنه مطيع وتائب وسائر في درب الله؛ لكن امتحانه يثبت صدق نواياه، ومدي قدرته علي جذب لجام نفسه.

أخشي أن تفوق من صدمتك بسبب الحادث المؤلم الذي تعرضت له؛ وتتعرض لموقف آخر تخر فيه لشهواتك. لكن لا يمكني أن أصادر عليك سعيك إلي الله بتعلم أمور الدين والصلاة والعبادة. وربما يتطلب الحفاظ علي هذه المؤشرات الجيدة مراجعة نواياك حتى تكون صحيح العبادة والعمل والعقيدة والنوايا معا.

لكن علي أية حال؛ نعود لسؤالك: هل يتقبل الله توبتي؟. فهذا سؤال قد أجاب عليه رب العزة سبحانه وتعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر:53 ) . ثق يا أخي في رحمة الله؛ شريطة أن يثق في توبتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت