فهرس الكتاب
ليس متأصلا فيها، فانظري لأمك بنظرة صادقة، شجعيها على الأخلاق الفاضلة، انظري محاسن أفعالها، واشكريها عليها، فإن إحدى وسائل محاربة الشر، تنمية الخير، فكلمنا كبرنا الخير في الناس، كلما ماتت فيهم نوازع الشر.
نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعا إلى صراطه المستقيم. تابعينا بأخبارك.
ـــــــــــــــــــ
أريد أن أعوض عمري العنوان
أمراض القلوب الموضوع
كنت مسيحية وأسلمت عند عمر العاشرة. تربيت في بيئة لا تعلم قيمة الإسلام. فنشأت لا أحفاظ على الصلاة، وكثيرة الكذب، وأسرق أحيانا، وخنت الأمانة للنجاة من ورطة، وقمت مع خطيبي بمقدمات الزنا، وتزوجنا على سنه الله ورسوله.
أريد الآن أن أعوض عمري، وأن أتقرب إلى الله لكي يسامحني على جهلي. ماذا أفعل وكيف استرد نفسي في ظلمي لها. بالله عليك لا تتجاهل رسالتي.. بالله عليك دلني قبل أن يفوت الأوان أكثر من ذلك..
السؤال
فريق الاستشارات الإيمانية المستشار
الرد
يجيبالشيخ حامد العطار:
لن أكون ساذجا معك سذاجة خالد الوراق، فأطمئنك وأهون الأمر عليك، وأقول لك: لا عليك، فقد أتيت ما أتيت عن جهل وغفلة!
لا ، لن أكون مثل خالد الوراق فأحيلك على عفو الله، وأنسى وأنسيك أنه شديد العقاب كما أنه غافر الذنب.
فعن خالد الوراق أنه قال كانت لي جارية شديدة الاجتهاد فدخلت عليها يوما فأخبرتها برفق الله وقبوله يسير العمل فبكت. ثم قالت يا خالد إني لأؤمل من الله تعالى آمالا لو حملتها الجبال لأشفقت من حملها كما ضعفت عن حمل الأمانة. وإني لأعلم أن في كرم الله مستغاثا لكل مذنب، ولكن كيف لي بحسرة السباق؟
قال قلت: وما حسرة السباق؟ قالت: غداة الحشر، إذا بعثر ما في القبور وركب الأبرار نجائب الأعمال فاستبقوا إلى الصراط، وعزة سيدي لا يسبق مقصر مجتهدا أبدا ولو حبا المجد حبوا ، أم كيف لي بموت الحزن والكمد إذا رأيت القوم يتراكضون، وقد رفعت أعلام المحسنين وجاز الصراط المشتاقون، ووصل إلى الله المحبون، وخلفت مع المسيئين المذنبين.
ثم بكت وقالت يا خالد، انظر، لا يقطعك قاطع عن سرعة المبادرة بالأعمال فإنه ليس بين الدارين دار يدرك فيها الخدام ما فاتهم من الخدمة، فويل لمن قصر عن خدمة سيده ومعه الآمال فهلا كانت الأعمال توقظه إذا نام البطالون.
وأنا أدرك من رسالتك أن لك همة كهمة هذه الجارية الشامخة، تتطلعين إلى أعلى درجات الجنان، وتتحسرين على عمر ضاع في غير هذا.