فهرس الكتاب
ثانيا: سل الله دائما في دعائك أن تكون من الخاشعين، وقد كان إمام الخاشعين صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه:"اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع."رواه الترمذي وذكره الألباني في صحيح الترمذي (2769) . وكان يقول"رب اجعلني لك شَكَّارًا، لك ذكّارًا، لك رَهّابًا، لك مِطواعًا، إليك مُخبِتًا أوّاهًا مُنيبًا"رواه ابن ماجه الترمذي وذكره الألباني في صحيح الترمذي (2816) .
ثالثا: تجنب الذنوب والمعاصي، فصاحب المعصية لا بد أنه فاقد للخشوع، وهي سدٌ منيع يقف أمام خشوع العبد في صلاة، وقد كان عبد الله بن عباس يقول: إن للحسنة ضياء في الوجه، ونورا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادا في الوجه، وظلمة في القبر والقلب، ووهنا في البدن، ونقصا في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق.
وقال ابن القيم وهو يعدد آثار المعاصي: ومنها وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله، لا يوازنها ولا يقارنها لذة أصلا، ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تف بتلك الوحشة، وهذا أمر لا يحس به إلا من في قلبه حياة وما لجرح بميت إيلام. (الداء والدواء /35) .
رابعا: الإكثار من الطاعات، فكما أن المعصية تدل على أختها فالطاعة تدل على أختها، ذكر ابن القيم في"الداء والدواء": أن المعاصي تزرع أمثالها حتى يعز على العبد مفارقتها, والخروج منها.
وقال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها ولا يزال العبد يألف المعاصي ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله عليه الشياطين فتؤزه أزًا (الداء والدواء / ص 47) .
وقد كان من كلام السلف: علامة قبول الطاعة الطاعة بعدها. فإن وفقت لطاعة فهذه علامة قبول حجك. وقد قال ربنا: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) [ مريم: 76] .
ويقول ابن عطاء الله: من وجد ثمرة عمله عاجلًا فهو دليل على وجود القبول آجلًا.
ومن أعظم هذه الطاعات قراءة القرآن الكريم. والطاعات بعامة تزيد الصلاة خشوعًا، وتزيد العبد إقبالا على الله تعالى، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم:"أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك: ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلين قلبك، وتدرك حاجتك"رواه الطبراني في الكبير وذكره الألباني في الصحيحة (854) .
خامسا: إعطاء الصلاة قدرها الحقيقي: وهذا يعني عدة أمور، أهمها:
* التبكير للصلاة، وانتظارك لها، فهذا أدعى للخشوع؛ بل هو رباط في سبيل الله، وفي الصحيح قال صلى الله عليه وسلم:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟"قالوا: بلى. يا رسول الله! قال"إسباغ الوضوء على المكاره. وكثرة الخطا إلى المساجد. وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرباط". رواه مسلم في الطهارة (251) .
* إحسان الوضوء.
* صلاة النافلة قبلها وكذلك بعدها.