الصفحة 10775 من 35630

بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله"رواه الترمذي ( 1639) وذكره الألباني في صحيح الترمذي (1338) ."

وقال:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق، أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه"متفق رواه البخاري في الأذان ( 660) ومسلم في الزكاة (1031) .

ولكن أيها الأخ الحبيب إن لم تصل إلى درجة البكاء، فعليك بالتباكي، وهو محاولة البكاء تصنع هذا البكاء إن كنت منفردا، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم:"إن هذا القرآن نزل بحزن و كآبة، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا"رواه ابن ماجه وذكره الألباني في ضعيف ابن ماجه (2025) .

واعلم أخي الحبيب أن الخشوع مأمور به في الصلاة، قال تعالى: ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) المؤمنون:1،2. ولذلك إذا ذكر الخشوع انصرف الذهن إلى الخشوع في الصلاة، والسبب في ذلك يرجع لكون أعمال الصلاة تتضمن الذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، والركوع، والسجود، وهي مواطن الخضوع والبكاء والخشية و التخشع.

ويقصد بالخشوع في الصلاة: حضور القلب وسكون الأطراف، وتحقيق الخشوع أمر يسعى إليه المخلصون من عباد الله، وهو يتطلب جهدًا كبيرا وعزيمة أكيدة، وهمة عالية، فابذل أخي الحبيب على قدر وسعك يخشع قلبك بأمر الله.

ولكي يخشع قلبك في الصلاة أخي الحبيب عليك بالآتي:

أولًا: استشعار عظمة الله: فاستشعار عظمة الله يثمر في القلب الذل لله، كما يورث الخوف والحياء من الله سبحانه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الإحسان:"اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"رواه مسلم في الإيمان (8) عن عمر بن الخطاب.

واعلم أنك ستقف بين يدي الله عز وجل، وأنّ الله تبارك وتعالى ينظر إليك، فاحذر أن ينظر الله إليك وأنت لاه عنه، لذا قال صلى الله عليه وسلم:"فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإنّ الله ينصب وجهه لوجه عبده في الصلاة ما لم يتلفت"رواه الترمذي وذكره الألباني في صحيح الترمذي (2298) .

ولما سُئِل حاتم الأصم عن صلاته قال: إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه، فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي، ثم أقوم إلى صلاتي، وأجعل الكعبة بين حاجبي، والصراط تحت قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن شمالي، ومَلَك الموت ورائي وأظنها آخر صلاتي، ثم أقوم بين يدي الرجاء والخوف، وأكبر تكبيرًا بتحقيق، وأقرأ بترتيل، وأركع ركوعًا بتواضع، وأسجد سجودًا بتخشع وأتبعها الإخلاص، ثم لا أدري أقُبلت مني أم لا؟ فانظر أخي الحبيب حال حاتم وتأمل!

وهذا علي بن الحسين كان إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء؟، فيقول:"أتدرون بين يدي من أقوم؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت