فهرس الكتاب
فإذا نظر الإنسان إلى ذات نفسه بغض النظر عن دينه أو لغته أو قوميته، وجرّد نفسه من سيطرة العقل المضل أو النزوة الزائفة ونظر إلى جسده وإلى هذا التنسيق الذي يتناثر بين جوارح الإنسان، ظاهرة وبين أعضائه الداخلية لأيقن أن هناك قوة لا يمكن أن تكون من قوى البشر هي التي خلقت هذا الإنسان وابتدعته وجعلته كما قال خالقه تبارك وتعالى (فتبارك الله أحسن الخالقين) .
وقديمًا قالها هذا الأعرابي وهو يمشى في الصحراء"إذا كانت البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، أفسماوات ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج ألا يدل كل ذلك على وجود اللطيف الخبير".
نقِّ نفسك يا أخي من أدرانها، وحارب أعداء النفس البشرية ومنهم الشيطان والنفس والدنيا والهوى، وأقبل بقلب نقي وعقل متفتح على قراءة القرآن والسنة لتهتدي بإذن الله إلى الطريق المستقيم، ولتوقن بوجود الخالق العظيم.
وأوصيك أن تقرأ في كتاب تفسير"في ظلال القرآن"للشهيد سيد قطب، فقد عني بالآيات الكونية الدالة على وجود الله، وربط بين القديم والحديث، وفيه إجابة شافية لتساؤلاتك عن وجود الله، وستهدأ نفسك بين صفحات الظلال، واقرأ أيضًا كتاب"الله يتجلى في عصر العلم"ففيه فائدة عظيمة للإجابة عن سؤالك.
ولا شك أن وجود الله ضرورة كونية ولا بد أن يكون إلهًا واحدًا؛ لأن القرآن الكريم بين ذلك بجلاء فقال جل شأنه في محكم التنزيل: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) ، وإلا فهل نتخيل هذا الكون الفسيح من أقصاه إلى أقصاه يمكن أن يكون مُسَيَّرًا هكذا دون وجود قوة عظمى تسيره؟!، وهل يمكن أن نتخيل وجود هذه الخلائق بمختلف أنماطها دون وجود رازق يرزقها ومدبر يدبر لها أمرها ؟!
أما آثارها فهي بادية لكل ذي عينين، ويكفي أن تتأمل - أيها السائل الكريم- في نومك ويقظتك، ففي النوم تسلب الروح سلبًا يجعلها متصلة بالجسد بطريقة ما لا يعلمها إلا الله، فإذا ما أراد الله لمن نام أن يستيقظ مرة أخرى فإنه يرد إليه روحه وتتصل بجسده اتصالًا طبيعيًّا، كما نلاحظ ذلك في نومنا ويقظتنا، ويكفي هذا دليلًا وأثرًا على وجود الله عز وجل.
ثم من قال - يا أخي- إن الرسالة الإسلامية ليست رسالة عامة للناس أجمعين؟!، إن هذه حقيقة مقررة في عقيدتنا الإسلامية؛ لأن الرسالات السماوية السابقة كانت خاصة، كل رسالة تنزل على رسول لقوم معينين، فلما أراد الله أن يختم جميع الرسالات أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام، مهيمنة على جميع الشرائع السابقة؛ لأنها جمعت بين الجانبين المادي والروحي، والإنسان جسد وروح، ويكفي أن تقرأ معنا قول الله تعالى مخاطبًا رسول صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .
وإذا كان هناك من لا يدينون بدين الإسلام فإن هذا يدل على رحابة صدر الإسلام، وعلى أنه ليس دين جبر وقسر، بدليل أنه لم يجبر أحدًا على الدخول فيه، إنه فقط يعرضه على الآخر فإن قبله كان بها، وإلا فليظل على دينه الذي يقتنع به بالشروط الذي استنبطها الفقهاء من شرعنا الإسلامي، والآية الواضحة في بيان ذلك هي قوله