الصفحة 10802 من 35630

تبارك وتعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) .

والعيب يا أخي ليس في الإسلام، ولكن في بعض ضعاف المسلمين الذين لا يعرفون من هذا الدين إلا اسمه كما تقول، كما أن العيب أيضًا فيمن يقصرون في حمل رسالة الإسلام، وإفهامها الآخر، في عصر التقدم العلمي والانفجار المعرفي، فنحن بالتأكيد مقصرون في حق ديننا، ولكن يجب أن نفهم هذا الدين أولًا، وأن نحسن عرضه ثانيًا، ثم نطبقه في أرض الواقع ثالثًا، ثم نبلغه للعالمين رابعًا، وتلك رسالة كل مسلم موحِّد ينضوي تحت لواء هذا الدين.

وأقول لك - يا أخي- إن أهل الفترة انتهى وقتهم؛ لأن الفترة تكون بين بعثة رسول ورسول، وأهل الفترة عندنا هم الذين كانوا بين نبي الله عيسى ونبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، وبمجيء رسالة الإسلام ينتهي ما يسمى أهل الفترة وواجبنا الآن ليس أن ندخل هؤلاء في أهل الفترة، وقد مضى أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، ولكن أن نعرض عليهم الإسلام وأن ندعوهم إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن نريهم الإسلام في أخلاقنا وعبادتنا وسلوكياتنا وآدابنا وتعاملاتنا مع من لا يدينون بديننا.

إن الإنسان مركب من عقل وشهوة، العقل ليفكر به، والشهوة لإيجاد النوع الإنساني، ولأن العقل قد يضل كان لا بد من وجود الرسالات السماوية، فالرسالات السماوية ليست نتاجًا للعقل أو لبحث الإنسان المادي، ولكنها منحة جاءت من الخالق سبحانه من أجل هداية هذا الإنسان.

وإذا كنت ترى أن الإسلام يمكن أن يكون نتاجًا لبحث الإنسان المادي فيما وراء الطبيعة، فيما يسمى"بالميتافيزيقا"فإن عقل الإنسان قاصر في الوصول إلى هذه الغاية؛ ولذا كان من أول صفات المؤمنين في ثاني سورة في القرآن الكريم بعد سورة الحمد وهي سورة البقرة قول الله تعالى (الذين يؤمنون بالغيب) ، فألف باء الإيمان أن تكون مؤمنًا بالغيب.

وهذا الغيب لا يمكن لعقل أن يصل إليه، ولا لفكر أن يهتدي إليه، إذن لا بد من وجود آخر يستطيع أن يحدثني عن هذا الغيب، فكان هذا الآخر هم الكتيبة المباركة من الأنبياء والمرسلين، وخاتمهم جميعًا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جاء برسالة تجعل الإيمان بالغيب قمة الإيمان.

وفيما يتصل بآية سورة الكهف وما حدث من ذي القرنين؛ فإن هذا يُعَدّ تحديًا علميًّا وإعجازًا من قبل الله عز وجل، حيث خص واحدًا من عباده بهذه الخاصية من أجل أن يقضي على هؤلاء الذين كانوا يكفرون بآيات الله عز وجل، ومغرب الشمس ومشرقه في هذه الآية الكريمة إنما سيق دليلًا على مقدار إدراك البشر مخاطبة خالق البشر لخلقه بما درجوا عليه.

وليس هناك محل للسؤال: أين مغرب الشمس الذي بلغه؟، وأين مشرق الشمس الذي بلغه؟؛ لأن الذي أقدره على فعل ذلك لا يسأل عن أينيته؛ لأنه وصف نفسه بقوله (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) . فالأمر يدخل في نطاق طلاقة قدرة الله عز وجل، وأوصيك أن تقرأ كتاب"إعجاز الله في خلق الكون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت