فهرس الكتاب
غير مشروعة وغير أخلاقية تخطت بها الدور السلبي (دور المعلومات وتجميعها) إلى الدور الإيجابي (دور المؤامرات وتغيير الأحداث والأنظمة والمصالح) ، وقد كان ..
فقد شاهدنا ارتفاع عدد موظفي الوكالة من 5 آلاف عام 1950 إلى 15 ألف عام 1955 ، وتم استخدام قرابة المليار دولار في خطط ومؤامرات لقلب أنظمة حكم في العالم الثالث وقتها؛ فعلى سبيل المثال تمت (محاولات في إيران 1953 وجواتيمالا 1954) تلاها محاولات انقلاب إندونيسيا ضد سوكارنو مستخدمة طائرات الـ بى 26 عام 1958، وغزو كوبا (عملية خليج الخنازير عام 1961 والتي فشلت في قتل كاسترو) ثم التجسس على الاتحاد السوفيتي عبر طائرة يو 2 والتي كان يقودها رجل المخابرات فرنسيس باورز وفضيحة إسقاطها في مايو 1960 ثم حرب فيتنام 1960 - 1975 والدور القذر لوكالة المخابرات الأمريكية فيه ، والذي لم يحل دون سقوط نصف مليون قتيل من الجانبين الفيتنامي والأمريكي ومثلت - هذه الحرب - عقدة تاريخية نفسية وسياسية لدى الشعب الأمريكي سُميت بـ (عقدة فيتنام) .
ثم حروب (لاوس) و (1967) في مصر والانقلاب في شيلي وقتل سلفادور الليندي ومحاولات إسقاط الحكومات والحركات الثورية العربية (ليبيا - السودان - اليمن - لبنان - سوريا - العراق وأخيرًا فلسطين) بكل ما حيك لها من مؤامرات أمريكية لا تزال مستمرة بالتعاون الكامل فضلًا عن التنسيق المخابراتي مع إسرائيل.
هيكل المخابرات
هذه النشأة الشاذة تواصلت في شذوذها لكي تشكل جسد (المخابرات الأمريكية) عبر سلسلة عملياتها - الخطرة في العالم - ولكي يستقر هذا الجسد في خمس إدارات:
الإدارة الأولى: وتشمل مدير الوكالة ونائبه وهما يعينان بقرار سياسي.
الإدارة الثانية: إدارة الخدمة السرية وهي تضم 35% من العاملين في الوكالة نصفهم يعمل كجواسيس في الخارج عبر مراكز الوكالة التي عادة تتركز في السفارات وبعض القواعد العسكرية ، وأحيانًا تستقل في عملها (بشكل منفرد وخاصة في بعض دول العالم الثالث الذي تحبذ الوكالة العمل فيه لأسباب سياسية وثقافية .
الإدارة الثالثة: إدارة الخدمات ، وهي تعد وتجهز وسائل الانتقال أو العمل للجواسيس وخاصة الأموال والأسلحة والأجهزة الخاصة بعمليات التجسس مثل أجهزة غسيل المخ وكشف الكذب والمواد السرية .
الإدارة الرابعة: إدارة العلم والتكنولوجيا وهي تقوم بمهام إجراء الأبحاث وتجنيد العلماء والصحفيين وإدارة أقمار التجسس واختراق الجامعات والمؤسسات البحثية ومراكز حقوق الإنسان وغيرها .
الإدارة الخامسة: وتختص بشؤون أفراد وموظفي الوكالة معيشيًا واجتماعيًا .
وتعد الإدارة الثانية (إدارة الخدمة السرية) أهم وأخطر الإدارات، وبها أكبر عدد من موظفي وجواسيس الوكالة ، وإليها يتجه 70% من أموال الوكالة وأنشطتها لأنها إدارة للعمليات السرية التى تتعيش عليها الإدارة الأمريكية ككل ، ولا نبالغ إذا قلنا: إنها قلب العمل في هذه الوكالة الشيطانية .