الصفحة 1083 من 35630

هذا وتؤكد كتب المخابرات الصادرة حول أنشطة الـ (C I A) ، خلال الربع قرن الأخير وما أكثرها، أن هذه الوكالة لم تألُ جهدًا في استخدام كل الأسلحة في أعمالها عبر العالم أجمع بدءًا بالمخدرات وصولًا إلى القتل والاغتيالات عبر عصابات المافيا مرورًا بتجنيد الحكام أنفسهم، بل ودفع رواتب مالية ثابتة لبعضهم ولبعض مساعديهم القريبين طيلة النصف قرن الماضي ومرورًا أيضًا باستخدام الصحافة وشبكات الدعارة ، وغيرها من الأسلحة الخفية شديدة القذارة واللاأخلاقية.

هذا وقد وصل عدد العاملين في (الوكالة) وفقًا لأحدث الأرقام المتاحة هذا العام 2002 قرابة الخمسين ألف موظف فضلًا عن عشرات الألوف من الجواسيس في الخارج وبعضهم جواسيس بالقطعة ، وليسوا جواسيس بالشكل الدائم والمستمر ؛ وتصل ميزانية (الوكالة) - خاصة بعد 11 سبتمبر - قرابة الـ 2 مليار دولار في أقصى التقديرات ولا تقل عن مليار في أقلها .

هذا وتعمل وكالة المخابرات الأمريكية ضمن أسرة أكبر للمخابرات ، يصل عدد موظفيها إلى حوالى 200 ألف موظف وميزانيتها إلى 10 مليارات دولار ، هذه الأسرة تضم إلى جانب الوكالة كلًا من (وكالة الأمن القومي N . S . A - مخابرات الجيش G . Z - مخابرات البحرية O . N . I - مخابرات السلاح الجوي A . I - مكتب المخابرات والأبحاث التابع لوزارة الخارجية I . N . R - مكتب التحقيقات الفيدرالية F .. B . I - لجنة مخابرات الطاقة الذرية A . I . C - ووكالة المخابرات المركزية C . I . A) تمثل أقوى الوكالات المذكورة وواسطة العقد فيها وهى التى تهيمن على أنشطتها جميعًا وتجعلها تابعة لها .

وغني عن البيان أن الـ (C - I - A) تعمل بتنسيق كامل مع أجهزة المخابرات الغربية ومع الموساد الإسرائيلي وبعض أجهزة المخابرات العربية ، ونتذكر في هذا الصدد ما كشفته وثائق السفارة الأمريكية في طهران عندما وقعت بين أيدي الطلاب عام (1981) وكيف كان التنسيق عاليًا جدًا بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومخابرات شاه إيران ومصر وبعض دول الخليج والكيان الصهيوني.

وصدرت هذه الوثائق في سلسلة كتب تحت عنوان"وكر الجاسوسية"، وهو ما تؤكده أيضًا كتب شهيرة مثل كتاب (الحجاب) للكاتب الأمريكي الأشهر بوب وود ورد ، وكذلك الكتاب الشهير للمؤلفين اللذين كانا من رجال المخابرات المركزية [فيكتور مارشينى وجون د. ماركس والمعنون بـ (C - I - A) ] وحذف منه بأمر المخابرات الأمريكية ذاتها 339 فقرة قبل النشر تمثل 15% من الكتاب.

وكذلك كتاب مايلز كويلاند الأشهر والأقدم (لعبة الأمم) وكتاب آلن جران (رجال المخابرات المركزية) ومذكرات أنتوني ايدن وكتاب سيدنى ماشيير (كنت جاسوسًا أمريكيًا) وأخيرًا كتاب (التحالف الأسود بين الـ C - I - A والصحافة والمخدرات) ..

وغيرها من عشرات المؤلفات والكتاب والمذكرات التى تكشف الوجه القبيح لهذه الوكالة في عالمنا الثالث وفي القلب منه العالم العربي والإسلامي والمدى الذي وصلت إليه في علاقاتها ببعض الحكام والمسؤولين وصناعة الأحداث والتواريخ بغض النظر عن مصلحة العرب أو أعداد الضحايا لعملياتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت