فهرس الكتاب
كان كلامًا في الهواء وإنما يصدر من القلب إلى اللسان؛ فاصدقي الله يصدقك واستعيني بالله يعنك، وهناك طريقة عملية لطرد هذا الوسواس والعلاج من الوسوسة هي أداء العمل على أكمل وجه بحسب حسن الظن وعدم العودة إلى الوراء للتفكير فيه.
وعن الوسواس القهري، تقول د.فيروز عمر:
أختي السائلة:
أولًا: وقبل كل شيء أريد أن أتفق معك على مبدأ هام ربما فيه نصف الحل، وهو أن الوساوس والظنون إنما هي من صلب عمل الشيطان، والانقياد وراءها ليس ورعًا، ولا تقوى كما يتوهم البعض، وإنما هو نجاح يسعد به الشيطان كثيرًا.
وعليك أن تعلمي أن الوسوسة هي السلاح الوحيد الذي يملكه الشيطان حيث لا سلطان له علينا، وهو يدرس مداخل قلوبنا؛ فيوسوس لكل واحد منا بالطريقة المناسبة لبنائه النفسي، فأنتِ مثلًا شخصية تميل للدقة، وتحري الصواب والتدين؛ فَتَدُق الوساوس على هذا الوتر، فيبدأ التشكيك في طهارتكِ حتى تصِلي إلى الشك في عبادتك مثلا.
فتشعرين مع الوقت أن العبادات غير مقبولة، ثم تصبح العبادات ثقيلة، وربما ينتهي الأمر مع كثرة المشاغل ـ بعد الزواج مثلًا ـ إلى ترك العبادات نهائيًّا، أو تظلين مدى العمر منشغلة بالموضوع بهذا الشكل على حساب اهتمامات أخرى ترضي الله، وهي أكثر أهمية غالبًا.
أنا أقول لكِ أنكِ يمكنكِ ترويض نفسك شيئًا فشيئًا، لدرء تلك الوساوس نهائيًّا إذا التزمتِ بالضوابط التي وضعها الشرع، فالشرع يضبط كل شيء بميزان.
اسمحي لي أن أذكر لك مثالًا واحدًا يعبر عن تعامل الشرع ببساطة مع الظنون:
الشخص الذي يشك هل هو متوضأ أم أنه أحدث هل يعيد وضوءه ؟!
الجواب العملي هو أن يتبع ببساطة ما هو متأكد منه، فإن كان متأكدًا من أنه توضأ ويشك هل أحدث بعدها فلا يتوضأ، وإن كان متأكدًا أنه أحدث ويشك هل توضأ بعدها فليتوضأ، هذا مجرد مثال أمرنا فيه الشرع بالبناء على اليقين لا الظن
ـــــــــــــــــــ
الاسم
محتار بين رزقي وزوجتي !! العنوان
العقيدة الموضوع
السلام عليكم، أنا شاب متزوج منذ أشهر، وأعمل خارج بلدي، حيث تقيم زوجتي، التي لا أستطيع أن أصحبها معي؛ لأن عملي كمهندس في مجال أنابيب النفط، التي غالبا ما تكون في الصحراء، تمنعني منعًا باتًا من اصطحابها معي.
وأنا - ولله الحمد- ملتزم، وعندي من علم الدين ما أحمد الله عليه، ومشكلتي أني منذ سافرت بعيدًا عن زوجتي تملك الشوق إليها من قلبي، حتى باتت لا تغيب عن فكري، وما عدت أشعر بأي طعم للحياة، وحتى أثناء أدائي للصلاة وكافة عباداتي، ودعوتي في سبيل الله، بت لا أشعر بلذة، كتلك التي كنت أشعر بها وأنا في بلدي مع زوجتي