فهرس الكتاب
القنوات الفضائية الغربية، وهم ينتظرون بشغف أن تقوم النساء في كابول بخلع الحجاب، كرمز لاحتفالهن بما يسمى"حريتهن السياسية والاجتماعية".
واللافت للنظر أيضًا هو عدم تورع أمريكا عن إطلاق أي شعار لما أسمته"الحرب ضد الإرهاب"لضمان تحقيق مكاسبها الاقتصادية والسياسية والثقافية وغير ذلك. لقد رأينا بوش يصرح من قبل بأن الحرب هي من أجل العدالة، ومن أجل الديمقراطية، وهذه زوجته تقول - بالنيابة عنه-: إنها - أيضًا - حرب من أجل تحرير النساء! وهذه التصريحات كانت دومًا خاضعة للمناسبات والظروف السياسية والدولية لاستقطاب كل الفئات والتنظيمات ولتسويغ كل التصرفات، وإن بقي العنوان الرسمي/السياسي للحرب"حرب ضد الإرهاب".
ويبقى التساؤل المركزي: لماذا نساء أفغانستان بالذات؟ ولماذا في ذلك التوقيت بالذات؟ والطريف في الأمر أن الرئيس بوش والحزب الجمهوري لم يُعرف عنهما كل هذا الحماس لقضايا المرأة، ولم يعرف عن المرأة الأميركية حماس للحزب الجمهوري، بل إن الإحصائيات من انتخابات الرئاسة توضح أن أغلبية النساء لم يصوتن للرئيس بوش !
هذه المؤشرات دفعت د. كارين أوكونور (مديرة معهد النساء والسياسة في الجامعة الأميركية في واشنطن) أن تقول لـ"المجلة":"إن هنالك شكوكًا حول نيات الذين خططوا لهذه الحملة، ليس فقط خارج أميركا، بل هنا في الداخل. مثلًا: لم يحدث في الماضي أن وقف رئيس أمريكي إلى جانب رئيس روسي ودافع عن حقوق المرأة في بلد ثالث".
وتجدر الإشارة إلى أن شيري بلير (زوجة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير) سبقت لورا بوش في الدخول على خط المرأة الأفغانية فاعتبرت في مؤتمر صحفي (19/11/01) أن"مساعدة المرأة الأفغانية ضمن أولويات برنامج المساعدة التي ستقدمها بريطانيا والمجتمع الدولي خصوصًا في حقل تعليم النساء في أفغانستان". وقالت:"إنها بوصفها محامية تعمل في حقل حقوق الإنسان تعتبر أن وضع المرأة الأفغانية تحت نظام طالبان هو الأسوأ في العالم، إذ جعلت طالبان حياة الأفغانية جحيمًا" (الحياة20/11/01) .
لكن من المهم التساؤل عن كيفية"تحرير المرأة"، وما الذي قدمته الحرب الأمريكية - البريطانية للمرأة الأفغانية؟
الجميع يدرك حجم المغالطة التي ارتكبها هؤلاء في مثل هذه التصريحات، ولا أظن أحدًا يمكن أن يفضل وضع المرأة في ظل الحرب على وضعها في ظل طالبان، خصوصًا النساء اللاجئات واللواتي تيتمن في ظل الحرب، ولنكن أكثر صراحة: ما الذي حصلت عليه المرأة بعد طالبان؟
لم تجد د. كارين أوكونور جوابًا على هذا السؤال الذي يمتحن تلك الدعاوى إلا الجواب التالي الذي أدلت به لـ"المجلة" (8/12/01) قائلة:"شاهدنا النساء في أفغانستان يكشفن عن وجوههن، وسمعنا صوت الموسيقى في شوارع كابل"!! لكنها استدركت قائلة:"وهذه ليست أهم المشاكل التي تواجه المرأة هناك ."
أولًا: لا بد من التخطيط لنظام تعليمي ومهني يعطي المرأة حقوقها.