فهرس الكتاب
ثانيًا: لا بد من إدخال المرأة في العملية السياسية، ووضع ضمانات لذلك حتى لا تتغير الظروف بعد سنة أو سنتين وتعود المرأة إلى ما كانت عليه"."
ومهما يكن من أمر فالكل عاين تلك"الحقوق"وذلك"التحرير"الذي أنجزته أمريكا في أفغانستان: (دمار، أرامل ، جوع، بؤس، مهانة، موسيقا، أفلام أمريكية، .. ) والشيء الأخطر، أو لنقل الأهم، في سياق الحديث عن تحرير المرأة الأفغانية: ما أفادته مصادر بعثة الهلال الأحمر في أفغانستان من أن المعركة اليائسة من أجل البقاء وسد الرمق في بعض أجزاء أفغانستان الفقيرة قد دفعت أهالي الفتيات الصغيرات (10 سنوات ) إلى مقايضتهن بجوالات من القمح!!
لعل هذا كافٍ لتفسير سبب ولع الصحافة والإعلام العالمي بالحديث عن"البرقع"والمرأة الأفغانية في ظل الإرهاب الطالباني، وفي هذا السياق نفهم دوافع تعيين أمريكا"سيما سمر"نائبة لرئيس الحكومة الأفغانية الموقتة ووزيرة لشؤون المرأة، والدكتورة سهيلة صدّيقي وزيرة للصحة بين ثلاثين وزيرًا في الحكومة في محاولة للبرهنة على صدق نوايا الولايات المتحدة في دعواها من جهة، ورغبة في التعتيم على ما حل بأفغانستان، والمرأة الأفغانية من جهة أخرى، وإلا ما الذي يجعل خبر البرقع يتصدر الصحف والإعلام على حين يتم التعتيم على تقارير تؤكد بيع الأفغانيات ووضع الأرامل واللاجئات واللاجئين؟!
والآن وبعد هذه الشهور هل تغير وضع المرأة؟ وهل ظهر ما يؤكد تلك الدعاوى الواسعة؟
ظهر بالإضافة إلى ما ذكرناه من الإنجازات/المآسي إنشاء المجلس الأميركي - الأفغاني للمرأة الذي أنشئ للبحث في إمكانيات تطوير وضع المرأة في أفغانستان، وكان عقد اجتماعاته في واشنطن (25 أبريل 2002) .
وقالت مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون العالمية"بولا دوبريانسكي": إن"إعطاء النساء الأفغانيات الراغبات في العمل في الوزارات، معلومات في مجال المعلوماتية يلبي أولوية أكدتها الوزيرة في الإدارة الأفغانية المؤقتة سيما سمار". يأتي ذلك بعد إشراك 160 امرأة في مجلس اللويا جيركا (مجلس الشورى الأفغاني التقليدي) من أصل 1501 عضو.
فهل تشكل هذه الإنجازات طموحات المرأة الأفغانية (ولادة ونشأة وثقافة) ؟ وهل تشكل أدوات فعالة لحل مشاكلها والتخفيف من معاناتها؟ أم أنها لا تخرج عن كونها أدوات لتحقيق مصالح أمريكية؟
ـــــــــــــ
* كاتب وباحث
ـــــــــــــــــــ
دعاة التحرر قد نبأنا الله من أخباركم
في القرن التاسع عشر خرج ( النسويون ) ـ أو دعاة تحرير المرأة كما يسمون أنفسهم ـ على الناس يَعِدُونهم ويمنونهم، يقدمون لهم النموذج الغربي كنموذج للتطور والرقي.