الصفحة 10863 من 35630

وأهمس في أذنيكِ يا همستي: لا تعودي إلى مثل هذا السلوك مرة أخرى، فأنتِ فتاة الإسلام، التي لا ترضى لنفسها إلا الرفعة السمو، وتأبى الذلة والمهانة، وإن كنتِ أخطأتِ بالأمس، فاحذري العودة إلى الخطأ مرة أخرى حتى يقبل الله توبتك إن شاء الله، فمن شروط التوبة الإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة إليه مرة أخرى.

فلا تفرِّطي في نفسك تحت مسمَّى الحب أو أي مسمى آخر، فهناك فرق حبيبتي بين الحب الحلال المبني على المودة والرحمة بين الزوجين، وتلك العلاقة المشينة التي لا يرضاها لنا الإسلام، فالإسلام لم يحرم الحب، بل قنَّنه، وجعله في إطار شرعي، وهذا إعلاء لمكانة الفتاة المسلمة.

والآن يا فتاتي، أول ما أنصحك به هو الابتعاد كلّ البعد عن هذا الشاب، فأنا لا أرضى لكِ أن تكونِي مثل الدمية في يدي الطفل، يلهو بها وقتما شاء، وحينما يملّ يلقى بها في أي ركن من حجرته لا يعبأ بها، فأنتِ أعلى قدرًا وأسمى منزلةً، أتدرين لماذا؟ لأنكِ الفتاة المسلمة، التي يجب عليها أن يكون الإيمان بالله، ومراقبتُه في السرِّ والعَلَن أساس حياتها.

ألا تتعجبين مَعِي من موقف زوجته، فهذه الزوجة والأم لا تقف بجانبه في وقت شدته، أتدرين لماذا؟ لأنها متأكدة أنّه إنسان غير جدير بالاحترام والتضحية، ولأنها عرفتْه عن قُرْب، فلم هذه المغامرة؟!

ورود وأشواك:

والفتاة المسلمة يا همستي كالوردة اليانعة التي يتطلّع إليها الجميع ويتمناها، ولكنها تُحَصّن نفسها بأشواكها، فإذا أراد أن يلمسها أحدٌ جرحتْه أشواكها، ولكنّ ألا تريْن أنّ الذي يأتي للمسئول عن هذا البستان ويطلب منه تلك الوردة، يرحّب به، بل ويقدمها له في ورق سلوفان، فيستمتع بها لأنّها أصبحتْ من حقه، فيسقيها ويعتني بها..

وهكذا الزوج الصالح صاحب الدين يا فتاتي، سيأتي إليكِ لتبدئِي معه حياة سعيدة، تملؤها الفرحة والسعادة، ولكن في إطار شرعي، وساعتها تكونين أنت زهرة البيت ونورته.

أنتِ البداية:

واعلمي أنكِ أنتِ البداية، فلو أحسنتِ ما بينكِ وبين الله، وما بينكِ وبين الناس، فحتمًا ستستحقين مثل هذا الزوج الكريم الطيب، وسأحكِي لك حكاية حدثتْ مع صديقتي، حينما كان يتنافس عليها الخطَّاب لأخلاقها وسلوكها، وحينما سألتُها عن سِرّ هذه الأخلاق الجميلة أجابت قائلة: لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور: 26] .

فو الله إنّي لأحبُّ أنْ يرزقني الله بزوج طيب متديِّن يخشى الله، ويكون عونًا لي على الطاعة، لنحظى بالهدف الأسمى، وهو الجنة، وأنا أعلم عِلْم اليقين أن الله لن يرزقني بمثل هذا الزوج إلا إذا كنت كفئًا له، وإني لواثقة أنّ الله يدَّخر لي زوجًا صالحًا إنْ أحبني أكرمني، وإن كرهني لم يظلمني.

إنه الدِّين يا صديقتي، الذي يرتفع بسلوكنا وأخلاقنا، وأنا لا أعتبر الزواج هدفًا في حدِّ ذاته، بل هو وسيلة ورسالة، نعم وسيلة للعفاف في الدنيا، والبعد عن الحرام، ووسيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت