فهرس الكتاب
لأسمى غاية وهي الجنة، كما أنه رسالة.. نعم رسالة إنشاء المجتمع المسلم المثالي الذي نحلم به.
أرأيتِ يا همستي نظرة صديقتي للزواج، وصدقتْ والله صديقتي، فإنَّا خُلقنا للعبادة، ولذلك يجب أن تكون حياتنا كلها عبادة، حتى الزواج يجب أن يكون عبادة، ولي سؤال أرجو أن تجيبي عنه بكل صراحة: هل زواجك بزميلك هذا يعتبر عبادة؟!
الإجابة طبعًا: لا.. لأنه زواجٌ قائم على الخداع والغش والتجاوز في حق الله تعالى وفي حق نفسك، فهذا الشخص لن يكون أمينًا عليكِ بأية حال من الأحوال؛ ولن يكون عونًا لك على الطاعة، بل ربما كان سببًا في كثير من المشكلات التي أنتِ في غنًى عنها.
اخرجي يا أختي من هذه الدائرة، وانسي زميلك هذا، ولا تفكري فيه أبدًا، واعتبريه صفحة مطوية من حياتك، لا تحاولي فتحها مرة أخرى، وكفاك من المعاصي والآثام، وهلمِّي إلى طاعة الله بنفس تملؤها الثقة في رحمة الله وعفوه وتوبته، ولكنْ بعد أن تقطعي كل ما يربطك بهذا الشخص.
إياكِ والمعصيةَ:
أما بخصوص حادث الاغتصاب التي تعرضتِ لها وأنتِ طفلة، فلا تجعليها ذريعة للتفريط في نفسك، فربما كانت هذه التجربة المؤلمة منذ الصغر، لها تأثيرها على ثقتك بنفسك وأنتِ لا تشعرين، فجعلتْكِ تفرِّطين بعض الشيء، فإياكِ والمعصيةَ. كما أنكِ كنتِ مكرَهة، وقد رفع الله عنا النسيان والخطأ وما استكرهنا عليه.
وعليكِ بالدعاء يا حبيبتي، فإنه سلاح المؤمن، تقربي إلى الله بقلب يملؤه الرجاء والخوف، وابدئي حياة جديدة تملؤها الطمأنينة النابعة من الإحساس بمعية الله، وستشعرين بلذة لم تشعري بها من قبل.. إنها لذة قُرب الله، وستنعمين بواحة الأمن والطُّمأنينة إنْ شاء الله في ظِلّ الطاعة والإيمان.
وأنصحكِ أنْ تذهبي إلى طبيبةٍ مسلمةٍ ثقةٍ، لتكشف عليكِ لتتأكَّد من وجود غشاء البكارة من عدمه، فإنْ كان موجودًا فقد سترك الله فلا تفضحي نفسك، أما إذا لم يكن موجودًا، فاسألي الطبيبة عن الوسيلة التي يمكن بها إثبات واقعة الاغتصاب التي تعرضتِ لها وأنتِ ما تزالين طفلة، والطبُّ الشرعي يستطيع أن يُثبت إن كان الغشاء تم فضه نتيجة لعلاقة جنسية ناتجة عن إرادة الفتاة ورغبتها أم هو اغتصاب، وستحصلين على شهادة تثبت اغتصابك وأنتِ ما زلتِ صغيرة، احتفظِي بهذه الشهادة معكِ.
وحين يتقدم إليك صاحب الدين الذي ترتضينه زوجًا لكِ، اطلعيه على هذه الشهادة، واطلبي منه أن يقرر منذ البداية هل يوافق على الاستمرار في الارتباط بكِ أم لا، وإياكِ يا حبيبتي أن تبدأي حياتك بالخداع، فالزواج من أسمى الروابط الإنسانية إنه الرباط المقدس، واعلمي أنه { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 1-2] .
فاتقِ الله، واعلمي أن الله سيكونُ عونًا لكِ لأنكِ لم تخشيْ سواه، فالمهم يا حبيبتي هو رضا الله عنا، وليس رضا الناس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه مَنْ أرضاه في"