الصفحة 10901 من 35630

فإن كان لديكم حلٌ فأرشدوني، ولا تتأخَّروا أدام الله عليكم إيمانكم و جزاكم عنِّي كلَّ خير.

السؤال

فريق الاستشارات الإيمانية المستشار

الرد

تقول الأستاذة تقوى سيف الحقِّ، من فريق الاستشارات الإيمانية:

أخيَّتي الحبيبة،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

حيَّاك الله بتحيَّةٍ مباركةٍ من عنده، وشرح صدرك وسدَّد خطاك وجعلك من عباده العالمين العاملين.. اللهم آمين.

أختي الكريمة،

لقد وقفت هنيهةً أمام كلماتك القويَّة الرنَّانة، شاعرةً بتلك العاطفة المتأجِّجة التي تخرج منها وبذلك الصمت الحائر المختبئ خلفها، شعرت بالألم الذي يعتصر الفؤاد، ذلك الفؤاد الكثير اللوم ... حينها تذكَّرت كلماتٍ خالدةٍ لسيِّد قطب رحمه الله تعالى حين قال:"فهذه النَّفس اللوامة المتيقِّظة التقيَّة الخائفة المتوجِّسة التي تحاسب نفسها، وتتلفَّت حولها، وتتبيَّن حقيقة هواها، وتحذر خداع ذاتها هي النفس الكريمة على الله، حتى إنَّه ليذكرها مع القيامة".

فالمؤمن يصاب بفتورٍ في بعض الأحيان ولكن هذا الفتور يجب ألاَّ يستغرق وقتًا يُذكر.. فالمؤمن بطبيعته حريصٌ على الوقت والاستفادة منه وتسييره حتى يكون في سبيل الله حتى في لحظة سكونه ... فهو تمامًا كالسيَّارة الواقفة في طريقٍ صاعدةٍ كجبل، فعندما تبدأ السيَّارة بالحركة تجدين أنَّها قد عادت إلى الوراء قليلًا ثم انطلقت بقوَّة.

وهذه هي طبيعة الإنسان المؤمن، لربَّما تعرَّض في حياته إلى نوعٍ من الفتور، ولكنَّه لا يترك له المجال للنيل من نفسه فيتحرَّك بعدها بقوةٍ وعزم.. ولا يترك للشيطان بابًا إلا ويسدُّه بوجهه، فالنَّفس الإنسانيَّة - أخيَّتي- تحاول إبعاد الإنسان عن الطريق الحقّ.. لذا وجب جهادها والوقوف في طريق شهواتها ولذَّاتها.. وهذا أيضًا ما تفعله الدنيا بفتنها، ولكن ينبغي أن نذكر أنَّ"لذَّةً في لحظة معصيةٍ ننال منها عذابًا أليمًا أمد الحياة.. أو مشقَّةً في لحظة طاعةٍ ننال منها نعيمًا مقيمًا أمد الخلود".

ولكن لا هذه النفس ولا ذاك الشيطان بقادرين على إبعاد الإنسان المؤمن المتوكِّل على الله عن سبيل الله العلي القدير، فهو دائم العودة ودائم التوبة إليه سبحانه وتعالى.

فأنت- أخيَّتي الكريمة- عندما تتحدَّثين عن ضعفٍ إيمانيٍّ قد ألَّم بك، عليك أن تستعرضي يومك أو أيَّامك الماضية إن أمكن وابدئي منها خطوةً خطوة، وسارعي بإيجاد الحلول لتلك التقصيرات التي قد تكون قد حصلت، فمثلًا تقولين - أخيَّتي- أنَّك قد حفظت القرآن فبارك الله بك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت