الصفحة 10902 من 35630

ولكن بالله عليك كيف تسمحين لهذا النور الأزليّ، كيف تسمحين له بالتفلُّت منك؟؟؟ إنَّه حقٌ لك أن تدافعي عنه وذلك بكثرة الاستغفار كي يعينك الله عزَّ وجلَّ على معاودة الحفظ مرَّةً أخرى، وثقي -أخيَّتي- أنَّك عندما تبدئين سوف تُحَلُّ جميع المشاكل التي تعانين منها، فأنت تعرفين وتحفظين:"والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا وإنَّ الله لمع المحسنين".

وأوصيك بالعودة إلى القرآن الكريم ففيه الخير كلُّ الخير لك بإذن الله تعالى، ولست بحاجةٍ إلى أن أذكِّرك بأحاديث نبيِّنا صلى الله عليه وسلم في ذلك، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول في حديثه:"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاقّ، له أجران"رواه مسلم.

ويقول صلى الله عليه وسلم:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار"رواه البخاري، فاحرصي على أن تداومي على حفظ القرآن الكريم.

وتقولين- أخيتي- أنَّ عندك"من الهوايات ما لو استُغلَّ لأنتج"فلماذا تجعلينها في نفسك هكذا؟ هناك أخٌ لنا في الله عزَّ وجلَّ تحدَّث إلينا عن بداية مسيرته الدعويَّة فقال:"في البداية لم يتنبه إليَّ أحد، كنت أحاول أن أقول للمشرفين على العمل في أحد المساجد، أنَّ خطي جميلٌ وأنا مستعدٌّ للمساعدة، ولكن لم يتنبه أحدٌ إلى هذا الأمر أيضا، فما كان منِّي إلاَّ أن كتبت آيةً قرآنيَّةً بأحسن خطٍّ عندي على جدار المسجد فما كان من القيِّمين إلا أن كتبوا بجانب هذه الآية:"على صاحب هذا الخط مراجعة فلانٍ أو فلان"، ويقول: بدأت حينها في العمل في سبيل الله ليس في مجال الخطِّ وحده، بل إنَّ العمل والأخوَّة قد صنعا منِّي إنسانًا آخر لدرجة أنَّني اكتشفت الكثير من الأمور التي أستطيع عملها مع العلم أنَّني كنت أظنُّ أنَّني لا أملك من المواهب شيئا".

هذه قصة بسيطة -أخيَّتي- أكتبها لك آملةً من المولى عزَّ وجلَّ أن يمنَّ عليك بأخواتٍ داعياتٍ يفهمن دعوتهنَّ ويعملن من أجلها.

كلُّ ما أريد قوله - أخيَّتي- أنَّك يجب أن تقرعي الباب أوَّلا،. ويمكنك ذلك عن طريق التعرُّف إلى بعض الأخوات وإذا لم يكنَّ موجودات - وهذا احتمالٌ ضئيلٌ جدّا- فاحرصي على كثرة الدعاء بأن يجمعك الله تعالى بهنّ، وثقي بأنَّ دعوةً مخلصةً في جوف الليل لقادرةٌ على تغيير هذه الدنيا بأسرها بإذن الله.

واحرصي كذلك على أن تكثري من سماع الخطب وقراءة الكتب وأذكر لك منها:

في الرقائق: مختصر منهاج القاصدين للإمام ابن قدامة، والزهد والرقائق للإمام ابن المبارك، و رسالة المسترشدين للحارث المحاسبي بتحقيق الدكتور عبد الفتَّاح أبو غدَّة، والفتح الربَّني لشيخ زهَّاد بغداد عبد القادر الكيلاني، وكتب الإمام ابن القيِّم في الرقائق.

وفي الهمَّة: كتاب"ماذا يعني انتمائي للإسلام؟"للدكتور فتحي يكن، وكتب الأستاذ محمَّد أحمد الراشد، والأستاذ جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين، والشيخ عبد الحميد البلالي، وأشرطة الدكتور طارق السويدان، وهذه الكتب والأشرطة هي غيضٌ من فيض، ولكنَّها على الأقل سوف تجعلك على بيِّنة، وأسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالتوفيق.. اللهمَّ آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت