فهرس الكتاب
رغم أن رسالتك توحي بيأس كاتبها إلا أني عندما عاودت قراءتها استبشرت خيرا كثيرا لما وجدت فيها من إيجابية وفطرة سليمة فأنت تدرك حقيقة مرضك وترفض واقعك وبعد ذلك لم تقف مكتوف الأيدي بل طلبت العون وسعيت إليه فعسى الله أن ينفعك بما سنتبادله من نصائح وأسأل الله أن يجعلني عند حسن ظنك بي.
أخي الكريم بداية أود أن ألفت انتباهك إلى بعض النقاط الهامة:
أولا: يجب أن تفهم أن ما يحدث لك هو في الأساس ابتلاء من الله والابتلاء لا يكون بالضرورة نتيجة لذنب بعينه وإلا لما ابتلي الله الأنبياء وبالأخص في أمر الوسواس ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الشيطان تفلت علي البارحة فأراد أن يقطع علي صلاتي"وأن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه ما أرسل من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته. فإذا كان هذا حاله مع الرسل عليهم السلام فكيف بغيرهم؟
وكلما كان فعل العبد أصلح وأقرب إلى الله كان اعتراض الشيطان له أكبر، فالشيطان بالمرصاد للإنسان على طريق الخير وهو يدخل للعبد الصالح من مداخل كثيرة وهذا دليل صلاح وإمارة إيمان ومن أعظم مداخله:
-التشكيك في الله والخوض في صفاته.
-سوء الظن والنزع بين المسلمين.
-غرس اليأس والقنوط من رحمة الله.
-الوسوسة.
ثانيا: لابد أن توقن أن الشيطان لا يقدر إلا على أولئك الذين استولى عليهم فأنساهم ذكر الله. أما أصحاب الحق فإنه ينسيهم أحيانا ذكر الله ولكنه لا يقدر عليهم لأنهم سرعان ما يخذلونه ويعودون إلى الله تائبين مستغفرين (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ) .
ثالثا: كونك محافظا على الصلاة فأنت لم يضع منك شيء ولم ينل منك الشيطان قيد أنملة فالصلاة هي حجر الزاوية وهي الفيصل في سم هذا الصراع.
أخي الكريم أرجو أن تدع عنك اليأس والحزن، وتعال نتعاون معا على البر والتقوى، ونرى كيف نعالج هذا الأمر؟.
إن الله سبحانه وتعالى وجهنا للطريق السهل اليسير لردع كيد الشيطان الرجيم فأخبرنا أنه لن يجدي معه شيء مثل الذكر، فبالذكر يصرع العبد الشيطان كما يصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان.
وقال بعض السلف: إنه إذا تمكن الذكر من القلب فإنه إن دنا منه الشيطان صرعه فيجتمع عليه الشياطين فيقولون: ما لهذا؟، فيقال: قد مسه الإنسي.
وفي صحيح مسلم عن ابن العلاء: أن عثمان بن أبي العاص أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه و اتفل على يسارك ثلاثا". قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.