فهرس الكتاب
يدي الله بنفس يملؤها الرجاء في عفو الله ورحمته، فالفرق بين المسلم والكافر الصلاة، فعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" [مُسلِم] . ولأنّ الصلاة عماد الدين، فمن أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين.
وهي أول ما يحاسب عنه المرء يوم القيامة فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله؛ فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ أولَ ما يُحَاسَبُ به العبد يومَ القيامةِ من عملهِ صَلاتُه، فإن صَلُحَتْ فقد أفلحَ وأنجحَ، وإن فَسَدَتْ فقد خابَ وخسرَ، فإن انتقصَ من فريضته شيءٌ قال الرب عز وجل: أنظروا هل لَعْبْدِيَ منْ تطوعٍ؟ فيُكْمِلُ بها ما انتقصَ من الفريضةِ، ثم يكونُ سائرُ عملِهِ على ذلك" [الترمذي والنسائي] .
أسرار الصلاة
وللصلاة أسرار لا يعرفها كثيرٌ من الناس، وأول هذه الأسرار أنها لذة لا تعادلها لذة، ومتعة لا تساويها متعة؛ فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وجُعلت قرة عيني في الصلاة" [النسائي] ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، يقول:"أرحنا بها يا بلال" [أبو داود] ، إنها متعة الصلة بالله، فقد سميت الصلاة صلاة؛ لأنها صلة بين العبد وربه، فلماذا تقطعين تلك الصلة يا حبيبتي؟! فإذا ضاقت بك الدنيا بأسرها فهلمي إلى صلاة خاشعة، ناجي الله بقلب يملؤه الحب والطمأنينة، فالصلاة ممحاة للهمِّ، مجلبة للخير، سعادة للقلب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} .
والصلاة من أعظم النعم، لأنها كفارة لذنوبنا؛ قَالَ رَسُول اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ. هَلْ يَبْقَىَ مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟"قَالُوا: لاَ يَبْقَىَ مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ:"فَذَلِكَ مَثَلُ الصّلَوَاتِ الْخَمْسِ. يَمْحُو الله بِهِنّ الْخَطَايَا" [البخاري ومسلم] .
لماذا لا تصلين؟
فإذا كنتِ تتركين الصلاة تكاسلًا، فهيا انزعي عن نفسك ذلك الكسل، فالعمر قصير وعذاب الآخرة عسير، وإذا كنتِ تتركين الصلاة بسبب مشاغلك الأخرى، فهل يوجد في الدنيا ما هو أهمُّ من الصلاة؟! إن الله لا يبارك في عملٍ يُلهي عن الصلاة، فهلمي إلى الصلاة يا حبيبتي؛ حتى يبارك الله لكِ في دنياكِ وفي أخراكِ، والآن يا حبيبتي ماذا لو جاءك الموت الآن دون سابق إنذار؟ هل ستنفعك الدنيا بأسرها؟ هل سينفعكِ هؤلاء الناس الذين تهتمين بكلامهم؟ لن ينفعكِ إلا عملك الصالح، والصلاة أول ما تحاسبين عنه كما تقدّم، فإياكِ والتقصير فيها، فلقد أعد الله واديًا في جهنم اسمه (ويْل) للساهين عن الصلاة، الذين يأخرون الصلاة عن وقتها، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} ، فما بالك بمن لا يصلي أصلًا!
فاحرصي حبيبتي على الطاعات، واجتنبي المعاصي، حتى لا يمنعكِ الله نعمة الطاعة والقرب منه، فكما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فكذلك المعاصي تمنع الطاعات، قال بعض الصالحين: كَمْ مِن أكْلة منعتْ قيام ليلة، وكم من نظرة منعتْ قراءة سورة، وإنّ العبد ليأكل أكلة، أو يفعل فعلة، فيُحرم بها قيام سنة، وكما أنّ