فهرس الكتاب
الصَّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فكذلك الفحشاء تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات.
هيا يا حبيبتي، ابدئي من الآن، لا تفوِّتِي فرضًا، وحاولي الزيادة من النوافل بقدر المستطاع، تذوقي لذة القرب من الله، لذة مناجاة الله، لذة الوقوف بين يدي الله بنفس يملؤها الخوف الممزوج بالرجاء، ولم لا تجربين؟!
وإذا كنتِ تريدين سعادة الدارين الدنيا والآخرة، فالطريق سهل ميسور، إنه التقرب إلى الله بشتى أنواع الطاعات، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قال: من عادَى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببتُه: كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله تردُّدِي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته" [البخاري] ، فصلاح الدنيا بصلاح الدين، فمن أصلح دينه، فسيصلح الله له دنياه، واعلمي يا حبيبتي أن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحبَّ.
أما بخصوص أولادك الذين لا يصلون، فحل مشكلتهم في يدك أنتِ دونَ غيركِ، فالحل هو أن يروكِ تصلين قبل أن تأمريهم بالصلاة، فأنتِ قدوتهم، والقدوة العملية هي أهم أسباب نجاح التربية، وإذا كانت هذه الخطوة جاءت متأخرة سبع سنين، فابنك الأكبر عمره الآن أربع عشرة سنة، وكان يجب أن تبدئي في تعليمه وتدريبه عند تمام سبع سنوات، كما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال:"مُرُوا أَوْلاَدَكُم بالصّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْع سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سِنينَ، وَفَرّقُوا بَيْنَهُمْ في المَضَاجِعِ" [أبو داود] .
وهذا التقصير خلال الفترة الماضية سيتطلَّب منكِ بذل جهد مضاعف لإصلاح ما فسد، فهذا دوركِ الذي ستحاسَبين عليه يوم القيامة، فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، ودورنا هو أن نتولّى أبناءنا بالرعاية والاهتمام والتنشئة الإسلامية الصحيحة، وغرس القيم والمبادئ الإسلامية داخل نفوسهم، هيا ابدئي من الآن حبيبتي، واستعيني بالله فإنه نعم المولى ونعم المعين، وأنا على ثقة أنكِ ستؤدين دورك على أكمل وجه، فأنت ابنة الإسلام التي لا ترضى لنفسها إلا النجاح والتفوق.
ولكنّ الأمر سيحتاج منكِ إلى جهدٍ غير عادي، وإلى إرادة قوية، فالتعليم من الصغر كالنقش على الحجر، والتعليم في الكبر كالنقش على الماء أو الهواء، ولكن الأهداف السامية يهون من أجلها كل غالٍ، وهذا هو أسمى وأغلى هدف، إنه تربية النشء المسلم، استعيني بالله، وعليكِ بالدعاء، فهو سلاح المؤمن، أصلح الله شأنك وشأن أولادك.
واعلمي أنّ عليكِ مسئولية كبيرة في إيقاظ همة زوجك، شجعِيهِ على الصلاة، وتعاوَنَا على الطاعة حتى تسعد حياتكما وتنعما بالثواب العظيم في الآخرة إن شاء الله.. جاهدي نفسك، وجاهدي الشيطان، وابدئي من الآن، ولكن ما لفت نظري حقًّا في