الصفحة 10949 من 35630

وسبحان الله في نفس اليوم، وفي الصلاة التي تلت هذه الصلاة تأخر صديقي عن الجماعة؛ فقلت له ما أخرك عن الصلاة؟ فقال لي عذر، وحدث ذلك حتى أعذر الناس ولا ألومهم.

فربما ابتلي الإنسان بتقصير حتى لا يرى نفسه فوق البشر؛ وحتى يعذر الناس على تقصيرهم، ويساعد نفسه وغيره دائما على الارتقاء في طاعة الله عز وجل؛ وحتى لا يغتر بطاعته ويعلم أن الطاعة بتوفيق الله عز وجل وليس من نفسه.

الأمر الثاني الفرح والاستبشار من أجل الصلاة والرهبة والخشوع فيها، فإن الصلاة صلة بين العبد وربه، ولكن إذا تحولت إلى عادة يؤديها الإنسان في أوقاتها الخمسة أحس الإنسان بثقلها على نفسه وفقد حلاوتها، والإنسان لا بد ألا يحول العادة إلى عبادة بتجديد النية قبل كل صلاة.

وعلى المسلم أن يتذكر حال رسول الله في الصلاة، وحال الصحابة والسلف الصالح، وكثيرا ما أقف عند قول الرسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا بلال رضي الله عنه:"أرحنا بها يا بلال"، فكيف يرتاح المسلم بها وليس منها؟. وقد ذكرني هذا بحاتم الأصم عند دخوله في الصلاة، إذ يقول: كأن الكعبة أمامي، والجنة عن يميني، والنار عن يساري، وملك الموت خلفي، وبعد ذلك لا أعرف أقبلت صلاتي أم لا !!

فأين نحن من معنى الراحة بالصلاة، ومن حاتم الأصم في صلاته؛ فما أجمل القرب من الله، وأجمل الخشوع في الصلاة والإحساس أنك فعلا تصلي.

وأحب أن أشير إلى شيء ربما وقعت فيه، وهو تكليف نفسك بما لا تطيقين من العبادات والطاعات، وقد سُئِلَ النبي كما روت السيدة عائشة صَلى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ عن أَيُّ الأعْمَالِ أَحَبُّ إلى اللهِ قَالَ أَدْوَمُهَا وَاِنْ قَلَّ، وَقَالَ اكْلَفُوا مِنْ الأعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، وكَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إلى رَسُولِ الله صلى الله عَليه وسلم كما روت السيدة عائشة أيضا الذي يدوم عَليه صاحبه.

انظري، إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، فهل تدوامين على عمل وإن قل خير أم تثقلين على نفسك بضعة أيام ثم تنقطعين؟.

لكن- أختاه- أين الصحبة الطيبة في حياتك؟ لم تحدثيني عن هذه الصحبة، سواء في بلدك أو في غربتك؛ فأين الصحبة التي تصحبك إلى الخير، وتقف بجوارك إذا تعثرت في طريق الإيمان، وتعينك على طاعة الله، ولا تجعل الشيطان يستحوذ عليك؟. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار، وكان كل واحد منهما نعم الأخ لأخيه؛ فأين الأخوة في حياتك؟ فالأخوة سياج للمرء من الوقوع في المعصية، ومعين على الطاعة.

واعلمي يا أختاه أن الإيمان يزيد وينقص، والإنسان لا يستطيع أن يسير على وتيرة واحدة، فسددي وقاربي، واسألي الله الثبات على الإيمان، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يسأل الله الثبات على الدين، وأن يقلب الله قلبه على طاعته.

وأخيرا أنصحك بعدة أمور:

1-عليك بالصحبة الطيبة التي تعينك على طاعة الله.

2-استحضار عظمة الله دائما في قلبك، وعند الصلاة؛ لتعينك على الخشوع في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت