الصفحة 10948 من 35630

كنت أحيانا أرتجف خوفا وهيبة من جلاله وأنا في الصلاة، وكنت أنتظر الصلاة بشوق وسعادة، وقيام الليل كنت أشعر بقمة حلاوته، والآن عندما أقوم الليل أقومه وكأني أحمل جبلا على ظهري وبين كتفي.

يبدو أنني سأطيل على حضراتكم، عموما سأكتفي بهذا التوضيح، لعلي بإذن الله تعالى، أجد الجواب الشافي عندكم، وإنني لأرجو من الله السميع القريب المجيب أن يلهمكم ذلك لي ولكل سائل عن حاجته.

وللعلم، فإنني قد أرسلت استفساري هذا لأحد مواقع الفتوى فكان من ضمن إجابته حول أسباب فقداني لهذه النعم التي كنت فيها"وجودكِ في بلاد الكفر"، وأنا صراحة أتساءل وبدهشة: ما ذنب إنسان يعيش في بلاد الكفر أن يسلبه الله عز وجل حلاوة طاعته، خاصة أن ذلك الإنسان يحاول بكل جهده أن يكون قدوة حسنة لغيره من غير المسلمين هنالك ويحاول بل ويرجو من الله أن يهدي بعضهم على يده؟

أهذا ذنب حقا عليه لمجرد وجوده هنالك؟ صدقوني إنني وبحكم وجودي في بلاد الكفر لا أرى أن ذلك سببا لضعف إيمان المسلم أو بعده عن الله عز وجل، إنني أقول وبكل صدق أشعر بقربي من الله عز وجل وبالتزامي أكثر من وجودي في بلادي، طبعا هذا حالي، وربما يكون هذا الشعور خاصا بي، ولكن يبدو لي وبوضوح تام أن إيمان العبد وخشيته من الله ليس لها أي علاقة بأي مكان يعيش؛ فالله عز وجل موجود أينما نكون وهو يرانا ويسمعنا ويعلم بأحوالنا أينما قدر لنا العيش.

أرجو من الله تعالى أن يوفقكم ويسددكم وينير بصائركم، والسلام عليكم.

السؤال

مجموعة مستشارين المستشار

الرد

يقول الأستاذ مكرم ربيع، الباحث اللغوي بكلية دار العلوم بالقاهرة، وعضو فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:

الأخت الكريمة /نورا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أحييك على هذه الرسالة الجميلة التي تمس القلوب، وهي تعبر عن حال الكثير من الناس الذين يريدون أن يشعروا بحلاوة الطاعة والعبادة وبروعة الأنس بالله سبحانه وتعالى، وأود أن أقول لك بأن إحساسك هذا يا أختي يدل على الإيمان؛ فالمؤمن يلوم نفسه ويؤنبها على تقصيرها في حق الله عز وجل، وشعورك هذا ظاهرة صحية.

ونبدأ بموضوع الحكمة لما حدث معك، فإن الإنسان إذا حدث له ما يجعله يقصر في طاعة الله أحس بغيره من الناس والتمس لهم الأعذار، وسأروي لك موقفا حدث معي: وهو أنني كنت في المسجد يوما ويجلس معي صديق، ودخل رجل بعد انتهاء الصلاة، فقال صديقي: لماذا تأخر فلان هذا عن صلاة الجماعة؟ فقلت له: ربما كان عنده عذر. فقال صديقي: وأي عذر هذا يمنعه عن الصلاة في وقتها؟ فقلت: وما يدريك؛ فالأعذار كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت