فهرس الكتاب
الآية.. فقال الرجل: يا رسول الله ألي هذا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لجميع أمتي كلهم".
وفي رواية عن أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع تمرًا، فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب منه، فدخلت معي في البيت، فأغويت إليها، فتقبلتها أو قبلتها، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له.. قال: استر على نفسك، وتب، ولا تخبر أحدًا. قال: فلم أصبر، فأتيت عمر، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدًا. قال: فلم أصبر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: أخلفت غازيًا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ قال: وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا حتى أوحى الله تعالى إليه: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ و َزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) قال أبو اليسر: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها عليَّ، فقال أصحابه: يا رسول الله أهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال:"بل للناس عامة".. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب، وحسنه الألباني.
وفي رواية أخرى عن أنس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ. قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى النبي الصلاة قام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًا فأقم فيَّ كتاب الله. قال:"أليس قد صليت معنا؟"قال: نعم. قال:"فإن الله قد غفر لك ذنبك"أو قال:"حدَّكَ".
قال النووي: هذا تصريح بأن الحسنات تكفر السيئات، واختلفوا في المراد بالحسنات هنا، فنقل الثعلبي أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس، وقال مجاهد: هي قول العبد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ويحتمل أن المراد الحسنات مطلقًا، وتعليقا على رواية أنس يقول النووي أيضًا: هذا الحد معناه معصية من المعاصي الموجبة للتعزير، وهي هنا من الصغائر، لأنها كفرتها الصلاة، ولو كانت كبيرة أو غير موجبة له لم تسقط بالصلاة، فقد أجمع العلماء على أن المعاصي الموجبة للحدود لا تسقط حدودها بالصلاة.
ويقول ابن حجر في الفتح كتاب التفسير: المرجئة قالوا: إن الحسنات تكفر كل سيئة صغيرة كانت أو كبيرة، وحمل الجمهور هذا المطلق على المقيد في الحديث الصحيح:"إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر"فقال طائفة: إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لما عدا الكبائر من الذنوب، وإن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئًا، وقال آخرون: إن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئًا منها وتحط الصغائر.
ويقول ابن كثير في تفسيرها: إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة، واستدل بما في الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان أنه دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلها ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثًا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من توضأ نحو وُضُوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه".