فهرس الكتاب
أدعو الله أن يرقق قلبك ويعينك على الإقلاع عن المعصية، فليس من العيب يا صديقي أن نخطئ ولكن من العيب كل العيب أن نتمادى في الخطأ، فهيا نتأمل مشكلتك ونقلبها على أوجهها المختلفة، وقبل التفصيل دعنا نركز على أمور عدة:
1-تقول بأنك قرأت استشارات كثيرة شبيهة، ويبدو أنها لم تُجد مع حالتك، وتريد حلا خاصا، وأستطيع القول بأنه لا توجد حلول سحرية، ولا ندعي أننا نقدمها، ولهذا إذا لم يتعاط صاحب المشكلة مع ما نقدمه من اقتراحات وأفكار بعزيمة وإرادة قويتين وصادقتين فلا جدوى؛ فالمريض لا يبرأ من العلاج إذا أهمل تعاطي الدواء.
2-تقول بأنك تحتاج إلى هذا العمل الذي وصفته بالنبيل -وقد يكون كذلك- لكنه كما تؤكد مشكلتك محفوف بالمخاطر والمهالك وهو طريق إلى جهنم كما أشرت، فلماذا لا نفكر في البحث عن عمل آخر مناسب وبعيد عن هذا الطريق الموصل بالفعل إلى النار وعذاب السعير، وحتى إذا لم يكن هناك عمل بديل، فيجب ألا نضيع ديننا بدنيانا، فالأمر يحتاج منك إلى قرار شجاع وسريع وجريء بترك هذا العمل دون تردد؛ لأن أي علاج في ظل تواجدك في هذا العمل، ووجود هؤلاء الفتيات قد يكون صعبا للغاية، غير أنه غير مستحيل إذا توفرت العزيمة الصادقة والرغبة المخلصة في الإقلاع عن عبودية المعصية كما وصفتها، وتأتي الصعوبة في أن الشيطان لن يتركك تنعم بلذة التوبة وهجرة المعصية، وسيظل قلبك معلقا بها خاصة في ظل وجود من يذكرك بذلك.
3-قلت بأنك متزوج، وهنا يكون الجرم عظيما، فلو لم تكن متزوجا، لكانت نصيحتنا الفورية إليك بضرورة المبادرة بالزواج، أما وأنك متزوج، فلا ندري لماذا تركت الحلال وانصرفت إلى الحرام، فما عند هؤلاء الفتيات هو نفسه عند زوجتك، مع الفارق أن علاقتك بزوجتك أنت مثاب عليها ومأجور، أما علاقات الحرام فأنت آثم عليها ومذنب؛ لأنها منكر عظيم، ولم تذكر إذا كنت تعول أولادا أم لا، وإن كنّ بنات فهل ترضى لهن ذلك، أو لأخواتك، أو قريباتك على اختلاف درجات القرابة.
4-إن مشكلتك تتضمن مواطن قوة كثيرة يمكن استثمارها والطرق عليها بقوة، فقد اعترفت أنك ترتكب منكرا كبيرا، وهذا في حد ذاته جزء من الحل، وذكرت أنك حججت إلى بيت الله الحرام غير مرة، وهذا أمر مهم يدل على أنك تعرف الطريق البديل، وقلت بأن ضميرك يعذبك ويؤنبك وذلك من صفات النفس اللوامة التي تلوم صاحبها على ارتكاب المعصية، واعترفت بالحقيقة المطلقة وهي الموت، بل أقررت أنه يداعبك وقد يباغتك فجأة، والقبر بين عينيك؛ إذن فأنت تعرف الطريق المستقيم جيدا، والتوبة الصادقة هي الحل، وأولى مراحل هذه التوبة أن تهجر البيئة التي قادتك إلى هذه التهلكة.
أخي عبد الرحمن؛
يشتكي البعض من قسوة قلبه، ويردد عبارات يائسة"أحس بقسوة في قلبي"، و"لا أشعر بلذة العبادة"، و"إيماني في الحضيض"، و"لا أتأثر بقراءة القرآن"، هذه العبارات الانهزامية، تحتاج إلى استبدال عبارات الهمة، والتوبة الصادقة، والإرادة القوية، والعزيمة التي لا تلين، والقناة التي لا تتزعزع بنظيرتها اليائسة.