الصفحة 11052 من 35630

ساعتها) فلطمني وقال: تهوين ملك يثرب (يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، فهنا أُوِّلَ القمر بأنه رسول الله.

ثالثا:الزواج رزق:

اعلم أخانا في الله أن الزواج رزق، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولن يكون إلا ما أراده الله، ولا بد للمسلم أن يصبر ويتحلى بالصبر ويرضى بما قسم الله ولا يستعجل رزقه، وصدق ربنا جل وعلا:

- {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء:11] .

- {فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء:19] .

- {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] .

ولك في أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها الأسوة الحسنة فعندما مات زوجها أبو سلمة، ذكرها الحاضرون بالدعاء المشهور"إنا لله وإنا إليه لراجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأبدلني خيرا منها"، فقالت المرأة:"إنا لله وإنا إليه لراجعون، اللهم أجرني في مصيبتي"، وجاءت عند"وأجرني خيرا منها"ووقفت ولسان حالها يقول: ومن ذا الذي هو خير من أبي سلمة؟! فذكرها الحاضرون ثانية فقالت"وأبدلني خيرا منها"، وما علمت حقيقتها إلا عندما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخطبها لنفسه فقالت لولدها: قم يا سلمة فزوج رسول الله، فهي بصبرها ورضاها بقضاء الله أبدلها الله من هو خير من زوجها -رضي الله عنهما- وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ما أريد قوله لك إن الإنسان منا مهما فقد فإن ما عند الله خير، فمن احتسب شيئا عند الله أبدله خيرا منه، {مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 76] ، فربما يبدلك الله عروسا خيرا من تلك التي تركتك واتبعت هواها فلا تندم ولا تيئس من روح الله.

ولا تبك على من تتبع المنجمين والأفَّاقين وتعتقد في قولهم، بل تطلع إلى من خير ومن تفوقك في الدين أو تساميك؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة"، وقال:"تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداكَ"، فأين أنت أخي الحبيب من تلك المعايير التي وضعها لنا رسولنا الكريم؟!.

فهيا سارع بقول هذا الدعاء:"إنا لله وإنا إليه لراجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأبدلني خيرا منها"، وثق تماما أن ما ادخره الله لك خير إن شاء الله من هذه الفتاة التي ظننت أن الدنيا وقفت عندها، لا يا أخي، ربما في تركها إياك خير لك، ربما ادخر الله لك من هي خير منها، احتسب واصبر واستعن بالله.

فلا تدري أيها الأخ الفاضل ربما يكون الخير في فسخ هذه الخطوبة، فمطلوب منك أن تدعو الله عز وجل أن يقدر لك الخير ويصرف عنك الشر.

والله عز وجل علمنا مستجلبات الرزق على لسان نبيه نوح عليه السلام حيث قال: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10-12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت