فهرس الكتاب
(5) استشعري وثقي أن الله يخاطبك ويعطيك سؤالك: وإليك حديثا عظيما جليلا، لو استحضره كل مصلٍّ لحصل له خشوع بالغ، ولوجد لسورة الفاتحة أثرا عظيما. كيف لا وهو يستشعر أن ربّه يخاطبه ثم يعطيه سؤله، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي. فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عليّ عبدي. فإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجّدني عبدي. فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة] .
فينبغي إجلال هذه المخاطبة، وقدرها حق قدرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه" [مستدرك الحاكم] .
(6) استعيذي بالله من الشيطان الرجيم: إذا أحسست به يحاول أن يفسد عليك صلاتك فاستعيذي بالله منه؛ فقد ورد أن أحد الصحابة قال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبِّسها عليّ، فقال رسول الله صلى عليه وسلم:"ذاك شيطان يُقال له خنزب؛ فإذا أحسسته فتعوّذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثا"قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. [رواه مسلم] . وإذا حدث وتغلب عليك مرة فلا تقطعي صلاتك ولا تتوقفي عنها، ولكن حاولي معه مرات ومرات؛ فإنه سييأس منك؛ لأن كيده ضعيف.
(7) تعرفي على حال السلف في صلاتهم: فهذا يزيد الخشوع ويدفع إلى الاقتداء بهم؛ فهذا سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- كان إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه، فقيل له: مالك؟ فيقول: جاء والله وقت أمانةٍ، عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتُها. وهناك الكثير من أحوالهم مما لا يتسع المقام لذكره هنا، ويمكن قراءة المزيد في كتاب"الخشوع في الصلاة"لابن رجب الحنبلي .
(8) تعرفي على مزايا الخشوع في الصلاة: فمعرفة مزايا الشيء تدفع إلى الاجتهاد في طلبه. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها؛ إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله" [رواه مسلم] .
(9) تذكري الموت في الصلاة: فإن الإنسان إذا شعر أن هذه ربما تكون آخر صلاة له؛ فإنه سيحرص على الخشوع فيها. وقد قال - صلى الله عليه وسلم-:"اذكر الموت في صلاتك؛ فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحريّ أن يحسن صلاته، وصلّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها".
(10) وأخيرا أختاه إذا قمت للصلاة فاخلعي الدنيا من قلبك واتركيها وراء ظهرك، واجعلي وقت الصلاة خالصا للصلاة، ليس للدنيا فيه حظ ولا نصيب، ولتكوني مثل حاتم الأصم الذي سألوه: كيف تخشع في صلاتك؟ فقال:"أخشع في صلاتي بأن أقوم"