الصفحة 11065 من 35630

فأكبر وأتخيل أن الكعبة بين عيني، وأن الصراط تحت قدمي، وأن الجنة عن يميني، وأن النار على شمالي، وأن ملك الموت ورائي، وأن رسول الله يتأمل صلاتي، وأظنها آخر صلاة لي؛ فأكبر الله تعظيما، وأقرأ بتدبر، وأركع بخضوع، وأسجد بخضوع، وأجعل في صلاتي الخوف من الله والرجاء في رحمته، ثم أسلم وأقول: أتراها قبلت أم لا؟"."

وقفة أخرى:

أختنا الفاضلة، هيا بنا نعيد قراءة استشارتك من بدايتها؛ لأن لي بعض الوقفات التي أسأل الله أن يتسع صدرك لتقبلها والعمل بها.

تبدئين توصيف مشكلتك فتقولين:"مشكلتي بمنتهى السهولة أني وسط في كل حاجة"، ثم تعرفين هذه الوسطية بأنك لم تكوني محجبة ولكن لم يكن لبسك أو سلوكك مبتذلا، ثم تقولين جملة لم أستطع فهمها جيدا وهي-بنصها-"بردة صلاتي مش مبصليش بس مش الصلاة المفروضة"وإن كنت أظن أنك تريدين أن تقولي: إنك كنت تصلين ولكن ليس كما ينبغي.

ولي على كلامك هذا ملاحظتان:

أولاهما: وهي في قولك:"مشكلتي بمنتهى السهولة أني وسط في كل حاجة"، فأقول لك: إن الوسطية لم تكن أبدا مشكلة؛ فالوسطية من الخصائص العامة للإسلام، وهي من المعالم الأساسية التي ميز الله بها أمته عن غيرها، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .

أما الملاحظة الثانية فهي خاصة بفهمك للوسطية؛ فأنت ترين أنك ما دام سلوكك ولبسك غير مبتذل فأنت بذلك"وسط"حتى لو لم تكوني محجبة. ولكن - يا أُخيتي- الوسطية في الإسلام تكون فيما فوق خط الواجبات في الدين؛ فمثلا الوسطية في اللبس يجب أن تتصف بمواصفات معينة مثل ألا يشف ولا يصف وأن يغطي جميع البدن ما عدا الوجه والكفين -على خلاف في ذلك- ولكن أن ينزل عن هذا المستوى فهذا خروج عن المباحات.

وأسوق لك هنا قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم-:"إن لكل عمل شِرّة (نشاطا) ولكل شِرّة فترة (فتور واسترخاء) ؛ فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل" (رواه البزار ورجاله رجال الصحيح) . فلتحرصي أختي أن يكون فتورك واسترخاؤك إلى سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وألا يكون لغير ذلك.

ومن خلال استشارتك بصفة عامة أوصيك أن تتعرفي على دينك جيدا؛ فأنت قد وفقك الله ووصلت لدرجة البكالوريوس في حياتك العلمية؛ أي أنك أصبحت صاحبة عقلية مثقفة مستعدة للتعرف على أحكام دينها وتطبيقها. فالله عز وجل قد أرسل إلينا الرسل ليوضحوا لنا كيف نؤمن به حق الإيمان وكيف نعبده حق العبادة. ورسل الله قد تعبوا ولاقوا الكثير من الشدائد والعقبات لتوصيل هذا الدين لنا.

وفي كل عصر من العصور هناك علماء ودعاة يأخذون بأيدي الناس إلى الله. ونحن قد منَّ الله علينا بأن أوجدنا في عصر المعلومات والإنترنت؛ فما أسهل أن يجد الإنسان المصدر الذي يتعرف من خلاله على ربه وأمور دينه. ولذلك فإن الحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت