الصفحة 11066 من 35630

قائمة علينا ولا عذر لجاهل. وأنت قد بدأت هذا الطريق (طريق المعرفة) بإرسالك هذه الاستشارة التي نسأل الله أن تكون فاتحة خير وهداية.

أختي، إن نعم الله علينا أكثر من أن تحصى أو تعد؛ فهو الذي خلقنا ورزقنا ووهبنا العقل الذي نتميز به عن غيرنا من المخلوقات، ونتعرف به على الله، ولو نظرنا في أنفسنا لوجدنا الكثير من النعم التي تدل على قدرة الخالق جل وعلا؛ أفلا يستحق هذا الخالق أن نتعرف عليه ونعبده، وهذا لا يتأتى إلا بالمعرفة والتعلم؛ فأوصيك أن تتعلمي أمور دينك وتتعرفي عليها، وليكن ذلك في البداية تعلما أفقيا وليس رأسيا؛ أي أن تقرئي شيئا ولو مختصرا في كل فرع من فروع الدين، ولا تتعمقي في فرع واحد على حساب باقي الفروع. فاقرئي شيئا في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وشيئا في العبادات، وشيئا في الأخلاق والتزكية.. وهكذا.

وربما يفيد قي هذا المجال أن تقرئي الكتب التالية أو ما تيسر منها: كتاب"طوق النجاة"للأستاذ مجدي الهلالي، وكتاب"رسالة من غريق"للأستاذ مجدي الهلالي، وأنصحك أن تستمعي إلى أشرطة أ.عمرو خالد، وبرامج الإعجاز العلمي في القرآن للدكتور زغلول النجار. كما أنصحك أن تقرئي كتاب"منهاج المسلم"للشيخ أبو بكر الجزائري، و"فقه السنة"للأستاذ سيد سابق، و"خلق المسلم"للأستاذ محمد الغزالي، و"تبسيط العقائد"للشيخ حسن أيوب.

أختي في الله، نأتي إلى المرحلة الثانية من حياتك وهي النقلة التي منَّ الله بها عليك؛ فهيأ لك الصحبة الصالحة من خلال دورة اللغة والكمبيوتر"فتعرفت على بنات في منتهى التدين". وفي هذه الفترة أصبحتِ"واحدة تانية مهتمة جدا بديني وصلاتي، وبقيت أصلي كل السنن المفروضة (من خلال قراءتك في فقه الصلاة ستعرفين أن هناك فرقا بين السنة والفرض) وأستنى متى يجيء وقت الصلاة الجاية".

وهذا طبيعي فالصحبة الصالحة دائما معينة على طاعة الله عز وجل، وهؤلاء هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتنادون فيما بينهم"هيا بنا نؤمن ساعة"، وأنت قد شخّصت موطن دائك فقلت:"أنا كنت عارفة إن الشيطان مش هيسبني، وإنه لازم هيخليني أسوء"، وهذا موطن الداء؛ فإن الفرد إذا كان وحده فإنه يسهل على الشيطان إغواءه وإضلاله، عكس ما إذا كان في صحبة صالحة؛ فإن الشيطان لا يستطيع أن يغويه ويؤثر فيه.

وقد قرب لنا حبيبنا المعصوم صلى الله عليه وسلم ذلك في صورة واقعية ملموسة، فقال:"إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"؛ فتخيلي أن هناك قطيعا من الأغنام شردت منه غنمة واحدة، وجاء الذئب؛ فماذا يأكل؟ هل يأكل من القطيع أم يأكل الغنمة الشاردة القاصية الوحيدة؟ بالطبع سيأكل الغنمة الوحيدة لأنها ستكون سهلة عليه ولن تجد من يعينها على المقاومة.

فكذلك المسلم يستطيع مقاومة الشيطان إذا وجد من يعينه على ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنة فليزم الجماعة" [رواه الترمذي] . وبعد فشل الشيطان معه أكثر من مرة فإنه يتركه ويهرب منه ويصير الإيمان والالتزام طبعا لهذا المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت