فهرس الكتاب
أرجو منكم أن توضحوا لي الأسباب التي تدفعني لارتكاب هذا المنكر، وأن تقدموا لي الحل المناسب، الذي يساعدني في التخلص من هذه المشكلة .
و جزاكم الله خيرًا و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال
الأستاذ مسعود صبري المستشار
الرد
الأخ الفاضل:
من الإيمان أن يستنفر الإنسان قواه، وأن يكون في حالة من القلق والاضطراب، حين يجد نفسه عاصيًا، خشية وخوفًا من الله تعالى، متمثلًا قوله تعالى:"إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ"، وأن يستشعر المسلم أن ذنبه كالجبل يكاد ينطبق عليه، فيودي بحياته، وأن من شؤم المعصية أن تكدر عليه صفوه، وتنغص عليه معيشته، وأن يدرك أثر وخطورة المعصية على نفسه، وأنها تأكل من دينه كما تأكل النار الحطب.
ومثل هذا الشعور هو بداية التوبة الصادقة، أو أنه خطوة صحيحة على طريق التوبة والعودة إلى الله تعالى، ولكن هذا الخطوة لن تكون مجدية إذا لم تتجاوز هذا الشعور النفسي إلى واقع ملموس له أثره في الحياة، وألا تكون فكرة كملايين الأفكار حبيسة الأذهان والنفوس، وربما حبيسة الأدراج، لا خير فيها دون عمل.
وذلك أن القرآن الكريم علمنا دائمًا الربط بين التفكير سواء أكان إيمانًا أو عقيدة وبين الترجمة العملية لهذا التفكير، وأن ينقلب من مرحلة التفكير إلى مرحلة السلوك المعاش.
كما أنه من الجيد أن يشخص الإنسان حالته، وأن يعرف ما يقوم به من خير، وما يصيب من شر، فإن من الظلم للنفس اتهامها على طول الخط، بل لا بد من وضع المشكلة في حجمها الحقيقي حتى نعرف علاجها، وربما أذنب الرجل ذنبًا قليلًا، فيأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول له:"هل صليت معنا؟"، فيقول الرجل: نعم. فيخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه كفارة ذنبه.
هذا يعني أن الذنب أشبه بالمرض، بل هو هو، وحسب المرض يكون العلاج، فإن مرضًا غير مستعصٍ، تداوى صاحبه منه بدواء يناسب حجمه، وإن كان مرضًا مستفحلًا، كان له من الدواء ما يناسب عظم قدره.
ومن الفطنة أن يشعر المرء حقيقة ذنبه الذي يرتكبه كأي سلوك بشري، ما الذي دفعه إليه؟، ولماذا يعود إليه؟، وما مكانته من نفسه؟، وهل هو من نفسه أم من الشيطان؟، وما درجة تعلق نفسه به؟، وما العوامل التي ساعدت على بقائه في نفسه؟، وما أفضل طرق العلاج التي توائم نفسه، حتى ولو كان فيها بعض الألم؟
أخي الكريم:
هذه الأسئلة يجب أن تجيب عنها بنفسك، فأنت أدرى الناس بنفسك، ولكننا نسعى لتوجيهك، كي تساعد نفسك في التخلص من هذا الذنب.